رمضان خميس الغريب
67
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وقد اختار الشيخ الغزالي مجموعة من كتب العقيدة وجعلها من أبرز مصادره ومن ذلك : 1 - كتب الإمام أبى حامد الغزالي : ومن مصادر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - سميّه أبو حامد الغزالي وهو محمد بن محمد الغزالي القوسى حجة الإسلام الفيلسوف المتصوف مولده ووفاته في الطابران ( قصبة طوس بخراسان ) 450 / 505 ه / 1058 / 1111 م وقد سبقت ترجمته في فصل أبرز من تأثر بهم مبحث ( بين الغزاليين ) « 1 » . وقد نقل الشيخ الغزالي رأى أبى حامد في قول اللّه تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » . عندما تحدث عن المثل المضروب هل المراد منه في أرجاء الكون أم في قلب المؤمن ووضح أن رأى حجة الإسلام الغزالي مقبول ومتوافق مع الرأي القائل بأنه المراد به قلب المؤمن ووقف بين الرأيين فقال ( وهنا نسأل مثل نوره في أرجاء الكون أو مثل نوره في قلب المؤمن بالأول قال الغزالي وعبارته ( النور هو الظاهر الذي به كل ظهور أي تنكشف بها الأشياء وتنكشف فيه وهو النور الحقيقي وليس فوقه نور وجعل اسمه تعالى ( النور ) جاء دالا على التنزه عن العدم وعلى إخراج الأشياء كلها من ظلمة العدم إلى ظلمة الوجود « والواقع أن دلائل الوجود الأعلى من الكثرة والوفرة بحيث لا يزيغ عنها إلا أعمى كأن كل ذرة عليها مقادير من الضوء تجعل انكشافها نهارا أما المعنى الثاني فهو مثل نوره في قلب المؤمن أساسه أن القلب العارف يرزق بصيرة تميّز الصواب من الخطأ والبر من الإثم
--> ( 1 ) انظر ذلك ص 130 / 135 من الدراسة . ( 2 ) النور أية 35