رمضان خميس الغريب
43
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ويذهب الإمام الرازي إلى قريب من مثل هذا الرأي في المراد ( باللقاء ) فيقول ( فلا تكن في مرية من لقائه ) قيل معناه فلا تكن في شك من لقاء موسى فإنك تراه وتلقاه وقيل بأنه رآه ليلة المعراج وقيل فلا تكن في شك من لقاء الكتاب فإنك تلقاه كما تلقى موسى الكتاب ويحتمل أن تكون الآية واردة لا للتقرير بل لتسلية النبي - عليه السلام - بأنه لما أتى بكل آية وذكر بها وأعرض عنها ومه حزن عليه فقيل له تذكر حال موسى ولا تحزن فإنه لقى ما لقيت وأوذى كما أوذيت ) « 1 » . فالإمام الرازي يرى أن اللقاء لقاء حقيقي أو لقاء يماثل ما لقى موسى من الأذى ، والإمام ابن كثير يرى نفس الرأي الذي رآه الإمام الطبري فيقول ( قال قتادة يعنى بدليله الإسراء ثم روى عن أبي العالية - حدثنا . . وساق الحديث الذي أورده الإمام الطبري ) « 2 » . والإمام القرطبي يرى نفس هذه الآراء ويورد نفس النصوص المنقولة فيقول : ( فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى قاله ابن عباس وقد لقيه ليلة الإسراء قال قتادة فلا تكن في شك في أنك لقيته ليلة الإسراء والمعنى واحد وقيل فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها وقيل فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول قاله مجاهد والزجاج وعن الحسن أنه قال في معناه ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) فأوذى وكذب فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى فالهاء عائدة على محذوف والمعنى من لقاء ما لاقى وقال النحاس هذا قول غريب إلا أنه من رواية عمرو بن عبيد ) « 3 » فالإمام القرطبي يرى نفس الآراء السابقة ويؤيد رأيه بهذه النقول والنصوص . ومع اختلاف هذه الآراء في المسألة فالشيخ الغزالي - رحمه اللّه - يختار رأى الطاهر ابن عاشور ويفضله على غيره مما يدل على مدى اعتماده على هذا بالتفسير واعتباره مصدرا من مصادره .
--> ( 1 ) تفسير الرازي المشهور بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب ج 13 ص 187 للإمام محمد الرازي فخر الذين 544 / 604 / ط دار الفكر الطبعة الثالثة 1405 ه ، 1985 م . ( 2 ) انظر تفسير القرآن العظيم ج 3 ط عالم الكتب بيروت للإمام ابن كثير . ( 3 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 108 ، 109 ط دار إحياء التراث العربي بيروت لبان 1405 ه ، 1985 م - لأبى عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي .