رمضان خميس الغريب
44
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
3 - رأيه في الرق المنشور والبحر المسجور : ومن المواطن التي تبين لنا أن الشيخ - رحمه اللّه - اعتمد على تفسير الطاهر بن عاشور وعده مصدرا من مصادره رأيه عند تفسير قول اللّه تعالى وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 1 » فقد اختار رأى الطاهر بن عاشور في المسألة الذي يرى أن المراد ب ( كتاب مسطور في رق منشور ) التوراة كلها التي كتبها موسى عليه السلام - بعد نزول الألواح - وضمنها كل ما أوحى اللّه إليه مما أمر بتبليغه في مدة حياته إلى ساعات قليلة قبل وفاته وهي الأسفار الأربعة المعروفة عند اليهود . . وهي التي قال اللّه تعالى - فيه وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ « 2 » « 3 » وكان اليهود يكتبون التوراة في رق ملصق بعضها ببعض ومخيط بعضها فتصير قطعة واحدة ويطوونها طيا اسطوانيا لتحفظ فإذا أرادوا قراءتها نشروا مطويها ومنه ما في حديث الرجم ( فنشروا التوراة ) ليس المراد بكتاب مسطور القرآن لأن القرآن لم يكن يومئذ مكتوبا سطورا ولا هو مكتوبا في رق ومناسبة التوراة أنها الكتاب الموجود الذي فيه ذكر الجزاء وإبطال الشرك وللإشارة إلى أن القرآن الذي أنكروا أنه من عند اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس بدعا فقد نزلت قبله التوراة وذلك لأن المقسم عليه وقوع العذاب بهم وإنما هو جزاء على تكذيبهم القرآن ومن جاء به بدليل قوله بعد ذكر العذاب فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ « 4 » . والبحر يجوز أن يراد به البحر المتوسط بالكرة الأرضية وعندي أن المراد بحر القلزم
--> ( 1 ) الطور أية 1 - 6 . ( 2 ) الأعراف آية 154 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 413 . ( 4 ) أية 11 - 12 .