رمضان خميس الغريب
37
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
رأيه في الطير الأبابيل : يرى الشيخ الغزالي أن هذه الحملة التي أعدها الأحباش لغزو مكة وتدميرها وإبطال العبادة حولها ( لقيت مصيرا فاجعا فقد هاجمتها أسراب من الطير تقذف الرجال بالحجارة ويفهم من القرآن الكريم أنها حجارة من النوع الذي قذف به قوم لوط فدمرت قراهم وجعلت عاليها سافلها ) « 1 » فلم يفصح الشيخ هنا عن نوع هذه الطيور وإن كان قد ذكر في المقام نفسه أن المؤرخين ذكروا أن هذه الأسراب نشرت وباء الجدري فأفنى المهاجمين في الوقت الذي نرى فيه الأستاذ الإمام قد ذكر أن هذه الطيور هي الجراثيم التي عرفت في عصرنا أو كانت تحمل الجراثيم فهو يرى أن الشيخ : ( تطرف في تقريب المعاني لأذهان المعاصرين ) « 2 » الشيخ الغزالي لا يرتضى هذا المنهج ومع هذه المخالفة في الرأي لا ينكر الشيخ فضل إمامه ويقول : ( لما ذا يحسب عليه ذلك ولا يحسب له تفسيره القيم النقى لآيات سورة الأحزاب في زواج زينب بنت جحش وتفسيره الرائع لآيات سورة الحج وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 3 » ويدافع عنه في موطن آخر من كتبه ويرى أن اتهام الرجل في دينه لتفسير الطير الأبابيل - إن صح عنه ذلك - ليس سمة الراسخين ( فمن الممكن أن نستفيد من القصة على نحو أخصب وأوقع في النفوس وأنفع للمجتمع والحاضر والمستقبل على سواء ) « 4 » ومن هنا ندرك تماما أن تفسير المنار وصاحبه من مصادر الشيخ الغزالي في التفسير .
--> ( 1 ) علل وأدوية ص 83 بتصرف يسير . ( 2 ) السنة النبوية ص ( 3 ) الحج آية 52 . ( 4 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 60 .