رمضان خميس الغريب
38
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
5 - محمد الطاهر بن عاشور : ومن مصادر الشيخ في التفسير كذلك الشيخ محمد الطاهر بن عاشور صاحب « التحرير والتنوير » فنجده ينقل عنه ويتبنى بعض آرائه في أكثر من مقام مما يعطينا إشارة صادقة على أنه اعتمده وتفسيره مصدرا من مصادر تفسيره وإن كان يعبر عنه أحيانا بالفاضل بن عاشور وما أرى ذلك إلا سهوا وإن كان كثير من الناس يقع في الخلط بين الطاهر بن عاشور والفاضل بن عاشور والأول هو صاحب التفسير المعروف والثاني ابن من أبنائه وليس له تفسير ومن هنا أرى لزاما على أن ألمح عن الرجل لمحة سريعة فأقول : هو : محمد الطاهر بن عاشور رئيس المفتيين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس مولده بتونس عام 1296 ه / 1879 م ووفاته بها 1393 ه / 1973 م درس بها وعين عام 1932 م شيخا للإسلام مالكيا وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة له مصنفات مطبوعة من أشهرها ( مقاصد الشريعة الإسلامية ) و ( أصول النظام الاجتماعي في الإسلام ) و ( التحرير والتنوير ) في تفسير القرآن و ( الوقف وآثاره في الإسلام ) و ( أصول الإنشاء والخطابة ) و ( موجز البلاغة ) ومما عنى بتحقيقه ونشره ( ديوان بشار بن برد ) أربعة أجزاء وهو والد محمد الفاضل ) « 1 » . والشيخ الغزالي وإن لم يكن قد اعترف في المقدمة باعتماده تفسيره محمد الطاهر بن عاشور مصدرا من مصادر تفسيره كما اعتمد غيره إلا أنه نقل عنه وأثنى عليه في أكثر من موضع من تفسيره ومن ذلك ما يلي : [ 1 - أن الطاهر بن عاشور - رحمه اللّه - ] قد ذهب إلى أن الضمير في ( اختلفوا ) في قوله تعالى إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 2 » راجع إلى إبراهيم عليه السلام ويرى أن هذه الآية مثل آية آل عمران
--> ( 1 ) انظر الأعلام ج 6 ص 174 ط دار العلم للملايين بيروت لبنان الطبعة الثامنة يوليو 1989 خير شاهد الدين الزركلي . ( 2 ) النحل : آية 124 .