رمضان خميس الغريب
281
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
عليهم بالود والرحمة وما جعل إنسان التوحيد قاعدته ثم انطلق في دروب الحياة مرتبطا به إلا أحبه اللّه وجعل أهل السماء والأرض يحبونه . . وفي الحديث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إن اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض « 1 » ) « 2 » . فالشيخ - رحمه اللّه - يورد الحديث الذي يوضح معنى الآية الكريمة ويبين وجهتها ونجد هذا الملمح مثبوتا في تفسيره معظمه فنجد ذلك مثلا عند تفسيره لسورة المؤمنون « 3 » وفي بداية تفسيره لسورة النور « 4 » وغير ذلك . موقفه من التفسير بالشعر واللغة : من المعلوم أن الشعر ديوان العرب وأنه باب يرجع إليه في تفهم لغتهم ومعرفة المراد منه والقرآن الكريم نزل بلغتهم وجرى على طريقتهم مع الفرق الشاسع بين أسلوب وأسلوب وبيان وبيان بمقدار ما بين الخالق والمخلوق . وقد اعتمد الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - على الشعر في إيضاح بعض المعاني وإبرازها ومن ذلك . أنه عندما تناول آية الأنفال وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 5 » يقول ( سيرة الطغاة متشابهة ومصائرهم واحدة كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا
--> ( 1 ) الحديث متفق عليه انظر اللؤلؤ والمرجان ص 713 ، رقم 1692 فقد أخرجه في كتاب ( البر والصلة والآداب ) باب ( إذا أحب اللّه عبدا حببه لعباده عن أبي هريرة ) . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ص 216 . ( 3 ) انظر السابق ص 273 . ( 4 ) انظر السابق ص 267 . ( 5 ) الأنفال آية 50 - 51 .