رمضان خميس الغريب

282

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ « 1 » ويستأنس بقول أحد الجاهليين يرثى أولاده في بدر : ألا قد ساد بعدهم أناس * ولولا يوم بدر لم يسودوا معلقا بقوله ( نعم كان يوم بدر له ما بعده فقد ارتفعت كفة المسلمين وانخفضت كفة المشركين وزال عنهم ما كانوا فيه من كبرياء ) « 2 » . فالشيخ يستشهد بهذا الشعر الذي يؤكد به ما قالته قريش يوم بدر وبعد بدر . 2 - وعندما يتناول بدايات سورة الإسراء يعالج قضية من قضايا العجز الإدارى في ضوء الآية الكريمة ويشرحها بالشعر الذي يتوافق معها فيقول : ( يشرح القرآن الكريم أن العجز الإدارى والخلقي في سلطة بلد ما ينتهى بزوال هذه السلطة وقدوم آخرين من الخارج ليتولوا هم الحكم ويعاقبوا العاتبين ، قال تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا « 3 » . إن الدولة التي تختل أمورها تحتل أرضها وتفقد استقلالها وحريتها . أوتيت ملكا فلم تحسن سياسته * كذلك من لا يسوس الملك يخلقه « 4 » فهو يستأنس بالشعر هنا لجلاء المعنى الوارد في الآية الكريمة ونجد ذلك عنده في مواطن كثيرة فعند تناوله لسورة الإسراء وتكريم اللّه لبنى آدم « 5 » وفي حديثه عن سورة

--> ( 1 ) الأنفال آية 52 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ص 136 - 137 بتصرف يسير . ( 3 ) الإسراء آية 4 - 5 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي ص 217 . ( 5 ) انظر السابق ص 225 .