رمضان خميس الغريب

273

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

القاعدة السابعة الجمع بين العقل والنقل والشيخ يوازن دائما بين النقل والعقل ويعرض ما يفد إليه من قضايا على هذين الحكمين واثقا من أن النقل الصريح لا يمكن أن يخالف العقل الصحيح لذلك فهو يعنى بالناحية العقلية ويعرض عليها كل الآراء متوصلا من خلاله باستعانة النقل إلى طريق الهدى . يقول ( إني بعقلي أدركت أن للكون سيدا أبدعه ودبر أمره وأيقنت أن هذا السيد واحد لا اثنان ولا ثلاثة وأنه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الجور والعصيان وأنه سوف يسترجع بعد هذه الحياة ليحاسبهم على الطريقة التي عاشوا بها في دنياهم « 1 » . ويشيد بالقرآن الكريم واهتمامه بالعقل وعدم مخالفته له فيقول ( ليس في تاريخ الثقافة الإنسانية كتاب ينشئ العقل المؤمن إنشاء ويعرض آيات اللّه في الأنفس والآفاق لتكون ينابيع فكر يتعرف على اللّه ويستريح إلى عظمته كما وقع في هذا القرآن ) « 2 » . ويرى الشيخ ( أن التفكير الدائم العميق أساس هذه الرسالة سواء أفكر المرء وحده أم استعان بأصدقائه المهم أن يستيقظ العقل النائم فيرى آيات ربه في آفاق العالم « 3 » ، بل يرى ( أن التفكير خاصة العقل الحي وسمة الإنسان الراشد وكل تدين ينبو عن منطق العقل ويرفض حقيقة الفطرة فهو ( نمو من عند الناس وليس وحيا من عند اللّه سبحانه ) « 4 » . ( والدين علم متطوع به والوحي حصانة للعقل وصيانة لأحكامه وما خالف العقل لا يكون دينا ولبعض الناس مرويات لاسناد لها يجعلونها دينا وما هي بدين ) « 5 » .

--> ( 1 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 103 . ( 2 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 334 . ( 4 ) السابق ص 210 . ( 5 ) السابق ص 4 .