رمضان خميس الغريب
231
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
فهذه السنن كما يرى الشيخ صور أخرى مكملة أو امتداد طبيعي لسنته في ميادين العلوم التطبيقية وإن كانت كيميائية أو فيزيائية أو نباتا أو حيوانا أو أي شئ « 1 » . وقد ذكر الشيخ - رحمه اللّه - أن الأمة لا بدّ وأن تدرك هذه السنن وأن تتدبرها وتعمل بها أما الآن فواقع المسلمين مع هذه السنن ( كالعاصى من البشر الذي يسمع آيات اللّه تدعو إلى التوبة فلا يدرك أبعاد معصيته وضرورة الالتفات إلى التوبة المودعة في الآيات وإنما يلتفت إلى موسيقى القراءة ونغم التالي فيقول ( اللّه - اللّه ) للنغمة التي يسمعها فلا يتدبر ولا يفكر قط في أن يصنع شيئا للانتقال من معصيته إلى التوبة المطلوبة منه هكذا حال أمتنا « 2 » ) . ويسوق الشيخ عددا من هذه النماذج القرآنية والسنن العامة على النحو التالي : أولا : في مجال عواقب الحكم الفردى والاستبداد السياسي والطغيان الاقتصادي والاغترار بالمال العريض أتى قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . ثانيا : في مجال الاستقامة ، والاستناد إلى اللّه في ارتقاب مستقبل أفضل مهما أظلمت الآفاق في مرأى العين يأتي قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 4 » وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 5 » . ثالثا : في الدلالة على أن الإلحاد مهما صحبه من علم مشئوم النهاية وأن الكفار مهما كان ذكاؤهم لا بدّ وأن يحرموا بركات اللّه وأن التعديل إنما يكون على الإيمان والإصلاح يأتي قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 6 » .
--> ( 1 ) راجع كيف تتعامل مع القرآن ص 49 ونظر سر تأخر العرب والمسلمين ص 30 محمد الغزالي . ( 2 ) كيف نتعامل من القرآن ص 53 ، 54 . ( 3 ) القصص آية 83 . ( 4 ) يوسف آية 60 . ( 5 ) يوسف آية 87 . ( 6 ) محمد آية 1 .