رمضان خميس الغريب
229
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
أن يسمى هذا المنظوم قرآنا . . . يسمى معاني القرآن . . . يسمى تفسير القرآن باللغة الإنجليزية أو باللغة الغربية . . . إلخ لكن القرآن لا يكون إلا عربيا « 1 » . بين عالمية الإسلام والترجمة : قد يطرح هنا سؤال نفسه ، وهو إذا كان الإسلام عالميا ، فلما ذا لا يترجم القرآن ليصل إلى كل البقاع والأصقاع ويحقق عالميته والشيخ الكريم تولى الجواب عن هذا بقوله : ( عالمية القرآن تأتى بطريق ترجمة المعاني والأهداف للناس ، وما حاجة الناس إلى أن يترجم لهم القرآن كله ناقصا ، المعاني التي لا تلحظ إلا في الأصل العربي ، ويوضح ذلك بأن العلماء قالوا : هناك معان ثانوية غير المعاني التي تعطيها الكلمة عندي في اللغة العربية تعريف الطرفين يفيد القصر ( أنا الكاتب ) أي أن غيرى ليس بكاتب إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 2 » تقديم المفعول هنا أعطى قصرا ، فهذه المعاني الثانوية ، لا يمكن أن تترجم أبدا مع ترجمة القرآن الكريم إلى لغات أخرى » « 3 » . وقد استشهد الشيخ برأي الزمخشري هنا في جوابه على نفس السؤال بأن التراجم تغنى وتكفى في العالمية ، لكن الوحي لا بدّ وأن ينزل بلغة من اللغات لأنه لا يمكن أن ينزل بجميع اللغات وإلا لاحتاج إلى عدد من الأنبياء يماثل عدد اللغات النازل بها يتكلمون بلغة أقوامهم وهذا مستحيل « 4 » وبذلك يتضح رأى الشيخ في جواز تفسير القرآن بلغات أخرى ومنع اطلاق لفظ الترجمة على هذا المنقول لكي يبقى الأصل بقيمته التي تمثل اللغة العربية فيه أساسا كبيرا .
--> ( 1 ) كيف نتعامل مع القرآن . ( 2 ) الفاتحة آية 5 . ( 3 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 188 . ( 4 ) راجع كتب كيف نتعامل مع القرآن ص 189 ، 190 ، وانظر الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ج 2 ص 366 ، 367 ط مصطفى البابي الحلبي 1392 ه 1972 م .