رمضان خميس الغريب

228

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

4 - أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل بحيث يمكن أن نستغني بها عنه وأن تحل كأنه لا فرق بينها البتة . 5 - وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألف منها الأصل . 6 - تشابه اللغتين في الضمائر المستترة ، والروابط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب . وهذه الأمور مجتمعة من الاستحالة بمكان لأنها تدعى إيجاد مثل القرآن الكريم وكل مثل للقرآن الكريم مستحيل وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 1 » « 2 » . وقد أدلى الشيخ الغزالي بدلوه في هذه القضية وأكد على رأى العلماء هذا ورأى أن ( أي قرآن يترجم إلى لسان آخر فهو قرآن على المجاز لا على الحقيقة أو هو تفسير أجنبي للوحي العربي أو نقل لما تيسر من معاني القرآن نفسه إلى اللغات الأخرى . . . ) « 3 » . فالشيخ بهذا الكلام يرى أن ما ينقل من القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى لا يعدو أن يكون تفسيرا للقرآن الكريم هذه اللغات التي ينقل إليها ولا يمكن أن يكون بحال من الأحوال قرانا ويطرح بين يدي هذا الرأي أن « الأسلوب العربي بخصائصه الثابتة جزء لا ينفصم عن جوهر القرآن ولا يمكن التجاوز عنه بتة » « 4 » . ونراه في موضع آخر يؤكد على هذه الرؤية ويوضحها بقوله : « اتفق علماء الإسلام على أن النظم العربي جزء من النص القرآني ، جزء من الوحي ، ولا يمكن أن يسمى وحيا أبدا لو ترجم إلى لغة أخرى مهما كانت الترجمة دقيقة ومهما كان وفاؤها بالمعاني يستحيل

--> ( 1 ) البقرة آية 23 ، 24 . ( 2 ) راجع مناهل العرفان ج 2 ص 143 ، 144 ، 145 ، 147 بتصرف . ( 3 ) الخديعة - حقيقية القومية العربية وأسطورة البعث العرب ص 18 محمد الغزالي . ( 4 ) السابق نفس الصفحة .