رمضان خميس الغريب
22
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ننسخ من آية نقيمها دليلا على نبوة نبي من الأنبياء أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخرها أو ننسها لطول العهد بما جاء بها فإننا بما لنا من القدرة الكاملة والتصرف في الملك نأتى بخير منها من قوة الإقناع والإثبات للنبوة أو مثلها في ذلك ) « 1 » . فالشيخ الغزالي اعتمد رأى الأستاذ الإمام في هذه القضية ونبه على وجاهته ونلحظ مدى رضاه عن هذا الرأي من تقديمه له بقوله : « والشرح المقبول للآية ننقله عن الإمام الجليل محمد عبده « بل في موطن آخر يؤكد هذه المتابعة ويلح عليها فيقول : « ويزيد هذا المعنى سفورا ووضوحا قوله عقبه أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ « 2 » فإن بني إسرائيل لم يكتفوا بما أعطى موسى من الآيات وتجرءوا على طلب غيرها قالوا : يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 3 » وكذلك كان فرعون وقومه كلما رأوا آية طلبوا غيرها حتى رأوا تسع آيات بينات ولم يؤمنوا وقوله كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ يشمل كل ذلك « 4 » . وفي موطن ثالث من الكتاب نفسه يقول عن القضية نفسها ( ثم شرع الأستاذ بطريقة الإحصاء الواقعي لا بطريقة الجدل النظري يثبت أن آيات القرآن جميعا محكمة ) « 5 » فهذا الإصرار على متابعة القضية في كل مناسبة ترد ، دليل صادق على أن تفسير المنار مصدر من مصادر الشيخ في تفسيره ووجهة من وجهاته التي يتبناها . وفي تفسيره لسورة آل عمران يتساءل إذا كان النصف الأول من سورة آل عمران يقوم على الحوار مع أهل الكتاب وقصص أحوالهم فلما ذا جاء ذكر الحج هنا ولما ذا جاء الحديث قبله عن الأطعمة المحرمة والمحللة ؟ ولا يجد الجواب السائغ إلا عند صاحب
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 222 محمد الغزالي وانظر تفسير المنار ج 1 ص 417 ط دار المعرفة الطبعة الثانية . ( 2 ) البقرة من الآية 108 . ( 3 ) البقرة من الآية 55 . ( 4 ) نظرات في القرآن ص 223 محمد الغزالي . ( 5 ) السابق ص 225 .