رمضان خميس الغريب

23

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

المنار فيقول : « وبعد إعمال الفكر وإدامة النظر لم أعد بطائل فقلت أستفتى صاحب المنار وأتعرف على رأى الأستاذ الإمام فوجدت الجواب السائغ قالوا كان اليهود والإسلام يعرض عليهم يتساءلون كيف نتبع دينا يستبيح الأطعمة المحرمة علينا ونحن نبتعد عنها فلا ترى قط على موائدنا وأجيبوا بأن الحظر الذي يحترمونه كان موقوتا وطارئا لقد كانت الأطعمة كلها حلا لهم فلما فسقوا واستمرءوا العدوان حرمت عليهم عقابا من اللّه وقد فصل اللّه ذلك في سورة الأنعام وختم التحريم بقوله ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ « 1 » والمعروف أن رسالة عيسى بدأت بالتخفيف من آصار اليهود وورد ذلك في قوله تعالى على لسان المسيح وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ « 2 » فلما نزل القرآن الكريم عاد بالتشريع إلى أصله لم تحرم إلا أنواع الميتة ولحوم الخنازير والدماء المسفوحة وما أهل لغير اللّه به أما ما وراء ذلك فحلال . . . وكذلك الكلام في شأن القبلة فإن البيت الحرام في مكة المكرمة هو القبلة الأولى والأخيرة للناس كافة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ « 3 » . وإذا كان بيت المقدس لظروف عارضة قد صار قبلة فقد زالت العوارض ورجعت المياه إلى مجاريها واستؤنف التكريم للبيت الذي أسس حصنا لتوحيد وكان موضع تقدير من جملة الأنبياء السابقين « 4 » . فالشيخ هنا لا يجد طلبته إلا في تفسير المنار ولا يعتمد في هذه النقطة إلا عليه مما يدل دلالة واضحة على أنه من مصادره الأساسية في التفسير ، وقد حرصت على نقل هذا النص بتمامه على طوله ليبرز هذه الخاصية بروزا لا يدع مجالا لشاك ولا فرصة لمرتاب .

--> ( 1 ) الأنعام آية 146 . ( 2 ) آل عمران آية 50 . ( 3 ) آل عمران آية 75 . ( 4 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 32 ، 33 ط دار الشروق الطبعة الأولى 1416 ه الطبعة الثانية 1416 ه 1969 م الطبعة الثالثة 1417 ه 1997 م محمد الغزالي وانظر تفسير المنار ج 4 ص 2 ، 3 .