رمضان خميس الغريب

219

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

1 - بيان سيرة الدعوة الدينية في الحياة : فقصص القرآن الكريم حرص على إبراز الخط البياني للدعوة على ظهر هذه البسيطة ، وكان أسلوبه من أبرز الأساليب القرآنية في شرح الإسلام وبيان رسالته ومزج تعاليمه بالقلوب ولم يكن سردا مجردا لبعض الروايات القديمة يتلهى بها السامعون ثم يغفلون عنها بل عظة وعبرة تتلى على الأجيال عبر قرون ، ويقول الشيخ في ذلك ( إن هذا القصص كان تاريخا لسير الدعوة الدينية في الحياة ، وكيف خطت مجراها بين الناس منذ فجر الخليقة وما العقبات التي اعترضتها وكيف قبلت الأمم المدعوة رسالات اللّه أو صدت عنها وبم انتهى الصراع بين الغى والرشد والحكمة المنشودة من وراء هذا القصص المترسل المكرر تقرؤها في قوله تعالى لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . فالقرآن الكريم كتاب الدعوة وتاريخها وفي تضاعيف السرد التاريخي لأخبار الأولين يزداد عرض الدعوة وضوحا ويبين منهجها الذي تحدو البشرية إليه والذي لا يختلف وإن اختلفت العصور وكرت الدهور « 2 » ، وهذا الغرض من أغراض القصص القرآني نراه واضحا في ذكر القرآن الكريم لمراحل الارتفاع والانحناء للدعوة الإسلامية ومن يتتبع إشارات الوحي الكريم من خلال هذا القصص القرآن الكريم يجد ذلك واضحا . 2 - تربية الأفراد والجماعات : يرى الشيخ الغزالي أن تربية الأفراد والجماعات هدف من أهداف القصص ذلك ( أن المسلمين المستضعفين في مكة كانوا بحاجة إلى أن يعرفوا كيف تحول اليهود الأوائل من ذل هائل إلى تحرر وتمكين وما هي الفضائل التي لا بدّ من استجماعها كي تبلغ الأمم الغاية

--> ( 1 ) يوسف الآية 111 . ( 2 ) نظرات في القرآن ، ص 100 ، محمد الغزالي .