رمضان خميس الغريب

220

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الكريمة وقد تولت السور المكية هذا الشرح ورأت القلة المستضعفة كيف تحول شعب تذبح صبيته وتستحيا نسوته إلى شعب مكّن في الأرض سيّد على ظهرها ) « 1 » . فلقد كان المسلمون وما زالوا في حاجة إلى هذه التربية التي شرحها وتولاها القصص القرآني ليعيد إلى الأذهان صور سنن اللّه في أرضه وعباده . يقول الشيخ في موضع آخر عن هذا الغرض ( قصص القرآن الكريم علمنا أهم أخبار الماضين سواء كانت القصص مفردة أو مكررة خص فهي في السياق القرآني أداة تربية ومصدر توجيه ووعظ يدعم الفرد والجماعة فهي قطع من الحياة الماضية واسترجعها للوحي الأعلى للتعليم والاعتبار والقرآن الكريم عندما يقص ينفخ في القرون الهامدة فإذا هي حية تسعى تسمع فيها ضجيج العراك بين المحقين والمبطلين ) « 2 » . 3 - علاج طبائع الناس على تباينها : ويرى الشيخ - رحمه اللّه - أن من أهداف القصص القرآني كذلك علاج طبائع الناس على تباين الأعصار والأمصار وتفاوت المسالك والدروب ذلك أنه يصف لها العلاج الذي يناسبها مهما تراخت أيامها ، ويقول الشيخ في ذلك ( وكما يدل هذا القصص على حقيقة الدين ويحدد تحديدا حاسما الطريقة الوحيدة لمرضاة رب العالمين يدل كذلك على طبائع الناس ووسائل علاجها وسنن اللّه في عقابها أو معافاتها فإن الإنسان هو الإنسان من مائة قرن خلت إلى مائة قرن يلدها المستقبل المتطور ولو امتد أجل الحياة ، لن تتغير طبيعته ولن يتبدل جوهره وقد تتغير وسائل تعبيره عما يهوى وقد تتبدل مظاهر إشباعه لما يريد ولكن هو هو ) « 3 » ويضرب الشيخ مثالا لذلك بقصة قوم نوح وأنها تشترك مع واقع كثير في الشرق والغرب فيقول ( إنك لتتأمل في قوم نوح من قبل الطوفان فتراهم يرفضون رسالة نوح رفضا يتضح بما يعتمل في قلوبهم من غيرة وحسد فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ

--> ( 1 ) حصاد الغرور ، ص 25 . ( 2 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ، ص 104 ، محمد الغزالي وانظر مائة سؤال عن الإسلام ، ص 178 . ( 3 ) نظرات في القرآن ، ص 101 .