رمضان خميس الغريب
218
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وإلا دفعنا ثمن جهالتنا من أمننا واستقرارنا ) « 1 » ويشرح الشيخ هذا المعنى من خلال تعامله مع القرآن بأن ( القرآن الكريم أبان أن هناك عقلا يتكون من التجربة ومن السير في الأرض ومن الرحلة إلى الماضي وبين أن الإنسان الذي تقوم معرفته على قراءة سريعة وأحكام نظرية أضعف حسا من إنسان له معاناة في الدنيا وتجارب مع الناس وهذا العقل المتولد من المدارسة والمعاناة هو الذي يشير إليه القرآن الكريم عندما يقول أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 2 » وقد تساءل القرآن الكريم مستنكرا حال قوم يمرون بآثار الماضين الهالكين ثم لا يدعون وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً « 3 » « 4 » فالشيخ هنا يبين أن دراسة القصص القرآني ليست عبثا وأن دراسة هذا القصص في القرآن الكريم ليس سدى وإنما لما له من أهمية تتضح آثارها على الناظرين الفاقهين لمعاني هذا القصص دروسه وعبرة . ( فالقصص هنا يريد التماس بعض الأشفية الإلهية للعلل البشرية وذلك بالغوص في أحوال الماضين وتقلبهم في البلاد إلى أن استقانوا تحت الثرى ونحن نعلم أن الإنسان هو الإنسان قد يختلف في ريفه وحضره وأميته وثقافته ولكن ذلك الاختلاف يبدو في رسائله إلى أهدافه أما غرائزه فهي هي أصلها ثابت قلما يعروها تغيير ) « 5 » وبذلك يوضح الشيخ أهمية دراسة القصص القرآني والانتفاع بما فيه من عظات وعبر . أهداف القصص القرآني في نظر الشيخ الغزالي : لا شك أن القصص القرآني هو وسيلة من وسائل القرآن الكريم وطريقة من طرقه في طرح قضاياه ومعارفه له أهدافه التي يمتاز بها عن غيره وله أغراضه التي يسعى إلى تأصيلها في نفوس الناس ، والشيخ يذكر بعض هذه الأهداف على النحو التالي .
--> ( 1 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 109 ، محمد الغزالي . ( 2 ) الحج آية 46 . ( 3 ) الفرقان آية 40 . ( 4 ) انظر المحاور الخمسة للقرآن الكريم ، ص 119 ، محمد الغزالي . ( 5 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ، ص 15 .