رمضان خميس الغريب
217
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
من ظواهر جزئية يعجزون في الغالب عن تبين العلائق الرابطة بينها وفي أثناء ذلك يدرك هذا القارئ الممتاز وحدة القانون الذي يحكم تلك الوقائع فلا تباين ولا تعارض بل تساوى تام يؤلف بين مبدأ الحديث ونهايته في أكمل نظام « 1 » . ولم لا والقرآن الكريم كلام اللطيف الخبير الذي لا تعزب عنه عازبة في الأرض ولا في السماء وقصص القرآن الكريم نوع فريد غير ما عرفت البشرية على مدارها طولا وعرضا ( فقد جاء بعرض الأحداث التاريخية التي مضى بها الزمن مغلفة برقائق النور والهداية وخلاصة العظة والاعتبار ومع ذلك فهو يحمله شاعل النور والهداية في صورة بيان رائع ) « 2 » . ولقد تناول الشيخ الغزالي هذا اللون من ألوان البيان القرآني فيذكر أن القصص القرآني أوسع أبواب القرآن الكريم لأن هذه القصص هو الذي يبين ماضي الإنسانية والإسلام اعتبر أن التاريخ الماضي وهو عقل الإنسان فاستصحبه بكل ما فيه فذكر القرآن الكريم الحضارات الماضية والأمم الأولى وأسباب الازدهار وأسباب الانهيار فقال تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 3 » « 4 » . لقد تحدث القرآن الكريم عن قصص السابقين وأسباب الازدهار وعوامل الاندثار لأهداف مقصودة وأغراض محددة اتخذ هذا القصص سبلا من سبل الوصول إليها . أهمية دراسة القصص القرآني في رأى الشيخ الغزالي والشيخ الغزالي يؤكد على أهمية دراسة القصص القرآني والاعتناء به بقوله ( إن ما وقع أمس لا يعنى أصحابه وحدهم بل يجب علينا أن نكترث به ونفيد منه ونوازن ونحكم
--> ( 1 ) نظرات تحليلية في القصة القرآنية ص 17 ، ط 5 دار الشواف محمد المجذوب . ( 2 ) دراسات في القصص القرآني مقاصده وأغراضه ودفع الشبهات عنه ص 35 ، لأستاذنا الدكتور / عبد المنعم القصاص ، ط دار الطباعة المحمدية . ( 3 ) الحشر من الآية ( 2 ) . ( 4 ) كيف نتعامل مع القرآن وأغراضه ودفع الشبهات عنه ، ص 35 ، لأستاذنا الفاضل عبد المنعم القصاص ، ط دار الطباعة المحمدية ، ط أولى .