رمضان خميس الغريب

216

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

محلقين رؤوسهم ومقصرين قد استغرقت لتحقيقها نحو سنتين وإذا كانت النبوءة الثانية وهي انتصار الروم قد استغرقت لتحقيقها بضع سنين فإن النبوءة الثالثة قد استغرقت قرونا ولا تزال هذه القرون تمتد لتبين أن الإسلام باق وأن لواء التوحيد معقود على أصحابه لا بذال إن شاء اللّه تعالى . لقد قيلت هذه النبوءة والإسلام غريب في جزيرة العرب تحيط به قبائل مشاكسة كما تحيط به قوى اليهود والنصارى الذين تعاونت أحزابهم جميعها على حرب الإسلام والكيد له والأسوار الحديدية كانت تمنع الإسلام من الانطلاق عبر الجزيرة انتهت ومضى المسلمون فوصلوا أقصى الشرق وأقصى الغرب وأقصى الشمال وأقصى الجنوب ومضت السنون والإسلام يزيد ولا ينقص ) « 1 » وصدق الشيخ فإن الإسلام ما يزال ينتشر رغم كيد الكائدين وتربص المتربصين ورغم العراقيل التي يصنعها في طريقة مكر الليل والنهار . ولا شك أن نبوءة القرآن بهذه الأخبار المغيبة دليل صدق وبرهان حق على إعجازه وشاهد لا يكذب على أنه من لدن رب العالمين . 12 - القصص القرآني لدى الشيخ الغزالي القصص القرآني لون من تلك الألوان التي اعتمد عليها القرآن الكريم في إبراز مراده وترسيخ مبادئه ومعالمه ذلك أن اللّه عز وجل خبير بأطوار النفوس وخبايا الصدور فيترك القرآن يتسلل خلال هذه الخبايا بالأسلوب المحبب إليها وقد استطاع القرآن الكريم أن يحقق أهدافه أو قل كثيرا من أهدافه من خلال هذا اللون من ألوان التعبير القرآني ألا وهو ( القصص القرآني ) ( فهو مثل كامل من الحياة في أدق معانيها فيها الوقائع الحسية التي تأخذ مسيرتها وفي الواقع القريب المشاهد من النظام الكوني وفيها الأحداث الخارقة التي يتجاوز حدود المحسوسات إلى عالم الروح والغيب . . بل إن القارئ الذي يحسن تتبع إشارات الوحي لا يفوته الإطلال من خلال القصص القرآني على ميدان المعركة بكل ما فيها من خطط وأحداث ومبادئ وغايات لا يرى منها العاديون من الناس إلا ما يطفو على السطوح

--> ( 1 ) خطب الشيخ محمد الغزالي ، ج 5 ، ص 55 ، بتصرف يسير .