رمضان خميس الغريب

21

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

من موضع كلما سمح المقام بذلك وخالف في بعض القضايا التي رأى أن الأستاذ الإمام لم يحالفه الصواب وأبعد النجع وكم ترك الأوائل للأواخر . ومن الأمور التي توضح تأثر الشيخ الغزالي بتفسير المنار أن الشيخ - رحمه اللّه - نبه على ذلك في أكثر من مقام فذكر في حواره مع المختار الإسلامي عن تفسيره ومصادره « 1 » ، أنه تأثر بمجموعة من العلماء في تفسيره هذا منهم الشيخ رشيد رضا وبالطبع « الشيخ رشيد رضا » قد دون هذا التفسير عن الشيخ محمد عبده ، ويذكر ذلك أيضا في كتابه علل وأدوية قائلا ( ثم قرأت تفسيره للقرآن الكريم - يقصد المنار ووجدت بواكير التفسير الموضوعي للسورة فيما كتب ، اهتدى إليها ذهن لماح وبصر حديد في إدراك الخيوط التي تشد أجزاء السورة كما تشد الأعصاب أجزاء الكائن الحي ويمكن عند متابعة المنار أن يعرف فضل الرجل في تجلية المعنى والحكمة ودفع الشبهات ودعم اليقين ) « 2 » وهذا النص يعطينا مدى تأثر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - بتفسير المنار وأنه لمح فيه بواكير الوحدة الموضوعية تلك التي وضع على ضوئها تفسيره ( نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ) وعالج على ضوئها القضايا في ( نظرات في القرآن ) ووضع كتابه ( المحاور الخمسة للقرآن الكريم ) . كما ظهر أيضا أنه اعتمد على تفسير المنار كمصدر من مصادر التفسير في وضعه نصب عينيه أن القرآن مصدر هداية للناس ويتجلى ذلك في متابعة تفسير الشيخ ومعالجاته فيه . كما ينقل الشيخ عند تفسير المنار في أكثر من موضع ومن ذلك أنه عندما تحدث عن النسخ ونظرة المسلمين له في القرآن الكريم عند حديثه عن آية ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » يقول : ( والشرح المقبول للآية ننقله عن الإمام الجليل الشيخ محمد عبده فقد قال « والمعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره أن الآية هنا هي ما يؤيد اللّه تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم أي ما

--> ( 1 ) انظر المختار الإسلامي ، ص 15 - 16 . ( 2 ) علل وأدوية ص 80 محمد الغزالي . ( 3 ) البقرة آية 106 .