رمضان خميس الغريب

20

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

4 - الشيخ الإمام محمد عبده : فقد تأثر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - بالإمام محمد عبده ، كما سبق أن ذكرت ذلك في فصل أبرز من تأثر بهم « 1 » ومعلوم أن الأستاذ الإمام اتجه في تفسيره اتجاها يخالف اتجاه كثير ممن سبقه من المفسرين فاهتم بأن القرآن كتاب هداية ومنهج حياة يفيد المسلمين في حياتهم ويؤهلهم لحمل رسالة اللّه ونشرها في العالمين فيقول موضحا هذا المعنى فيما ذكره عن الشيخ رشيد رضا في مقدمة التفسير ( إن الإكثار من مقصد خاص يخرج بالكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهى ويذهب بهم في مذاهب تنسيهم معناه الحقيقي لهذا كان الذي نعنى به من التفسير هو فهم الكتاب من حيث هو دين وهداية من اللّه للعالمين جامعا بين ما يصلح به أمر الناس في هذه الحياة وما يكونون به سعداء في الآخرة ، ويتبعه بلا ريب بيان وجوه البلاغة بقدر ما يحتمله المعنى وتحقيق الإعراب على الوجه الذي يليق بفصاحة القرآن وبلاغته « 2 » ، ومن هنا كان يهتم الأستاذ الإمام - رحمه اللّه - بإلقاء الدروس في التفسير أكثر مما يهتم بكتابته إدراكا منه أن الغرض الأول من القرآن هو الهداية وهذا الغرض هو الذي وضعه الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - في ذهنه وتأثر بالأستاذ الإمام في هذه الناحية وفي غيرها من النواحي التي ذكرت بعضها في مبحث تأثره بالأستاذ الإمام وأذكر هنا بعض القضايا التي تبين بحق أن الشيخ الغزالي اعتمد على تفسير المنار وكان أحد مصادره في التفسير . وقولنا : إن الشيخ الغزالي تأثر بالأستاذ الإمام وتفسيره المنار لا يعنى أنه جاء نسخة ثانية لفكره وأطروحاته ومعالجته لقضايا التفسير وهدايات الناس بل تابعه في بعض القضايا التي رأى أنها من وجهة نظره - تستحق المتابعة وأكد عليها ونبه إلى قيمتها وكررها في أكثر

--> ( 1 ) انظر ص 144 - 158 من هذا البحث . ( 2 ) انظر تفسير القرآن الحكيم المسمى بتفسير المنار ج 1 ، ص 18 - 19 ، ط دار المعرفة ط الثانية بدون تاريخ بتصرف وترتيب .