رمضان خميس الغريب
199
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الإعجاز العلمي للقرآن الكريم لدى الشيخ الغزالي يرى الشيخ الغزالي بداية أن معنى الإعجاز العلمي للقرآن الكريم « أنه اكتشف كنه شئ ما كان الناس يستطيعون أبدا أن يعرفوه في حينه . . . فكونهم بعد قرون عرفوا أن ما اكتشفه القرآن حق فهذا دليل صدقه « 1 » . ويرى أنه يكفى القرآن إعجازا أنه وضع الإنسان في المناخ العلمي وفتح نوافذه كلها النظر في المعارف « 2 » ومع هذا فإن الشيخ يرى أن الأصل في القرآن الكريم أنه كتاب هداية ومنهج حياة ولا يخرج عن هذا الإطار ليكون كتاب طب أو فلك أو نحو ذلك ، صحيح أن القرآن حوى بعض الحقائق العلمية الثابتة ولكن لا يحملنا هذا على أن نقول إنه كتاب طب أو هندسة كما أنه كتاب هداية ومنهج حياة يقول الشيخ في ذلك « لا أستطيع أن أقول إن الكتاب كتاب فنى وضع قوانين علمية لأنه ليس هناك قوانين علمية إسلامية وأخرى نصرانية . . . قوانين الكشف العلمي واحدة فلا يجوز التجاوز في التعبير وليس لأحد أن يورط الوحي الإلهى في هذا » « 3 » . ويؤكد هذه النظرة في موضع آخر قائلا « لا أحب أن يستحمق أحد فيقول : إن القرآن كتاب طب أو فلك فليس يزعم ذلك عاقل ، إنه كتاب يهدى إلى اللّه بأسلوب يربط بين عقل الإنسان وعجائب الكون مع إرشاد إلهي يكمل قصوره ويضبط مسيره » « 4 » . وفي كتاب دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين يوضح هذا الرأي بقوله « أحب التصريح بأن القرآن ليس كتاب كيمياء ولا فيزياء ولا فلك وأن بعض الذين اشتغلوا بالإعجاز العلمي أساءوا إلى القرآن بأوهام تبعوها وتعليقات قرءوها ومبالغات أقرب إلى الجهل منها
--> ( 1 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 139 . ( 2 ) السابق ص 211 . ( 3 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 211 . ( 4 ) الطريق من هنا ص 111 .