رمضان خميس الغريب
200
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
إلى العلم . . . القرآن كتاب عقائد وعبادات ومعاملات ، وحديثه عن الأحياء وتاريخهم هو قبل كل شئ للإيقاظ والهداية ، وحديثه عن الكون وآياته هو ادعم الإيمان وأخذ العبرة وترشيد السلوك » طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 1 » « 2 » . ويعلق على من فسر قوله تعالى : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى « 3 » بأنها تشير إلى الأصل النباتى للنّفط وهو ما يقرره العلماء الآن ، يعلق على ذلك بقوله « دلالة القرآن على ذلك بعيدة ولا أستطيع تفسير الآية على هذا النحو » « 4 » . وهكذا تبدو وجهة نظر الشيخ الغزالي من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بأنه موجود وحقيقة واقعة ولكن ليس لنا أن نقول بتفسير للقرآن الكريم يربطه بالإعجاز العلمي وتبدو القضية برؤية أوضح من عرض رأيه في تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية . تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية لدى الشيخ الغزالي : يرى الشيخ - رحمه اللّه - بداية أن الصورة الكاملة كما ترسم ملامحها العلوم الكونية تتفق تماما مع الصورة التي ترسم في ذهن قارئ القرآن ، تتلاقى معها على كل حال بينما تنتسب إلى السماء كتب مقدسة في نظر أصحابها تتحدث عن الكون حديث راكب الدابة عن الطيارات النفاثة وذلك هو الفرق بين كلمات يؤلفها الناس من عند أنفسهم فهي مزيج من حق وباطل وجد وهزل وعلم وجهل وبين كلمات منزلها الخالق البارئ المصور » عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 5 » « 6 » والتطابق بين حقائق القرآن ومعارف الكون مفروض ابتداء فإن منزل
--> ( 1 ) النمل آيات 1 - 3 . ( 2 ) دستور الوحدة الثقافية ص 220 . ( 3 ) الأعلى آية 4 ، 5 . ( 4 ) الطريق من هنا ص 111 . ( 5 ) سبأ من الآية ( 3 ) . ( 6 ) نظرات في القرآن ص 23 .