رمضان خميس الغريب
198
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
التأمل في ملكوت اللّه ، فهناك عشرات السور مفعمة بهذه المعاني توثق صلات المؤمنين بهذا العالم العظيم وتحض على استجلاء غوامض الكون والغوص في أسراره ومن ثم فلا دين بلا عقل » إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ « 1 » « 2 » . ويرى الشيخ أن الكون في الفلسفة القرآنية نفيس القيمة عال عند صانعه لأنه دال عليه ومرشد إليه فقد بنى لبنة لبنة بالحق وانتظمت أرجاؤه قوانين محكمة تجلى إليها المجد الإلهى في أبهى صوره ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى « 3 » ولن يحسن معرفة اللّه امرؤ يعمى عن سنن الحق ولن يخدم رسالات اللّه جهول بهذه السنن ، وإنه لمن المزعج أن يعيش سواد المؤمنين في هذه السنين العجاف مسخرا في الأرض والمفروض أن اللّه سخر له ما في السماوات وما في الأرض « 4 » . بل إن القرآن الكريم يمهد لدعاء اللّه وحمده بذكر إبداعه للقارات وبثه للعمران في جنباتها وتكريمه للإنسان صورة ومعنى وهو ينتقل في أقطارها اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » « 6 » . بعد هذا العرض لرؤية الشيخ محمد الغزالي - رحمه اللّه - في التطابق بين الكتابين المسطور والمنظور وموقف المسلمين من ذلك لنا أن نسأله الشيخ عن رأيه في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وموقفه منه .
--> ( 1 ) الأنفال آية ( 22 ) . ( 2 ) نظرات ى القرآن ص 57 . ( 3 ) الأحقاف من الآية ( 3 ) . ( 4 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 62 . ( 5 ) غافر آية ( 64 ، 65 ) . ( 6 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 66 .