رمضان خميس الغريب
197
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
في أذهانهم أن القرآن الكريم والكون المنظور كتابان متسقان لا يختلف أحدهما مع الآخر ولا أن يعطى له ظهره ذلك أن مصدرهما واحد والحكيم لا يخالف قوله فعله . « والقارءون للكتب القليلة المنتسبة إلى السماء يرون أن القرآن يمتاز بخاصة لا تعرف لغيره وهي حديثه المستفيض عن الكون وحثه القوى على النظر فيه ووصفه المتكرر لآفاقه واستخلاص عظمة الخالق من عظمة المخلوق وإنك لتستثار طوعا ، وكرها وتنتقل من بناء الكون إلى بانيه البديع عندما تقرأ مثلا أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا « 1 » أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها « 2 » أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ « 3 » « 4 » . ويلخص الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - دعوة القرآن الكريم أتباعه إلى تجويد علوم الحياة في الأسباب الآتية : 1 - أن تعمير الأرض جزء من رسالة الإنسان على ظهرها جزء من العبادة التي خلقه اللّه من أجلها جزء من الكدح الذي يصون به الإنسان نفسه وأصله وشرفه . 2 - أن اللّه لم يخلق الإنسان ليشقى ويجوع ويعرى بل خلقه مكرما يحمله في البر والبحر وأحل له الطيبات ويسر له الزينة والجمال بما فوقه من نجوم وبما بين يديه من زرع وضرع . 3 - أن الجهاد المكتوب على المؤمنين لحماية الدين لا يمكن أن يتم ولا أن ينجح بعيدا عن التفوق المدني والحضارى « 5 » . وطريق القرآن الكريم في بيان هذه الأمور الربط بين حسن الظن في الكون وطول
--> ( 1 ) الفرقان من الآية ( 45 ) . ( 2 ) فاطر من الآية ( 27 ) . ( 3 ) الزمر من الآية ( 21 ) . ( 4 ) الطريق من هنا ص 110 . ( 5 ) سر تأخر العرب والمسلمين ص 113 .