رمضان خميس الغريب

194

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وما يزال الرجل يؤكد أن التأخر في ميدان علوم الحياة الدنيا هدم للدين والدنيا فيوجه إلى علماء المسلمين قوله « إن قصر الباع في علوم الحياة هو أبشع جريمة يمكن أن ترتكب في حق الإسلام هذا القصور الذي يعيش به بعض المسلمين إن أمسوا به في هذه الدنيا متخلفين فهم عند اللّه ورسوله أشد تخلفا وأسوأ عقبى إن أنفسنا وبلادنا وحياتنا وآخرتنا في ظمأ هائل إلى مزيد من المعرفة والضياء » « 1 » . وهذه السمة التي يرى الشيخ الغزالي أن المسلمين قصروا فيها هي الاتصال من خلال القرآن الكريم إلى علوم الحياة وتوظيفها للدين والدنيا معا وهي إحدى ملامح القرآن الكريم الذي رسم المنهج للناس على ظهر هذه البسيطة بأن يقتبسوا من القرآن ويسيروا على نهجه لأنه كما يقول الشيخ : ( ليس كتاب الموتى بل كتاب الأحياء فآياته لا تتلى التماس غفران الذنوب عند ميت ذهب إلى ربه يعلم ما يثقل ظهره من أوزار أو ما يبيّض وجهه من استغفار ، إن القرآن جاء لينظم قوافل الأحياء كما تنظم الإشارات الحمراء والخضراء قوافل المرور عبر الشوارع والميادين ، فإن هذا القرآن ينظم للإنسانية طريقها ويضبط غرائزها ، فهو يجمع الدنيا والآخرة والجسم والروح والعقل والعاطفة إنه كما قال منزله وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 2 » « 3 » ولا فرق بين الكتاب المسطور والكتاب المنظور في الدلالة على اللّه في نظر صاحب العقل السوى « فآيات الكون إن كانت صامته يستنبط منها الناس الفكرة ويستخلصون منها العبرة فآيات القرآن ناطقة تعرف الناس بربهم وتولى إليه قيادهم وإن كان اللّه قد خلق هذا العالم الكبير وأسكن أبناء آدم جانبا منه ومنحهم الأبصار النافذة المشتاقة التي تعرف ما بين يديها وما خلفها فهو جل شأنه لم يتركهم حيارى يخبطون في بيداء ليس لها دليل ، كلا إن معهم الدليل الهادي إلى الخير الخبير بالمسالك والدروب لا يضل ولا يزيغ ، نعم معهم هداية

--> ( 1 ) جدد حياك ص 232 . ( 2 ) النحل من الآية ( 89 ) . ( 3 ) خطب الشيخ محمد الغزالي 3 / 110 .