رمضان خميس الغريب

195

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

اللّه التي توارث الأنبياء إبلاغها وأجهدوا أنفسهم في نصح الناس بها وتلك الهدايا التي صحبت المركب الإنسانى من بداية الطريق ثم تدرجت في أطوار شتى مع التاريخ السائر الدءوب ثم انتهت إلى صيغتها الأخيرة ووضعها الثابت في ذلك الكتاب العزيز ثم كتب لها الخلود لتبقى أبدا منارة الحق ومثابة الرشد » « 1 » . والقرآن هو مفتاح الحياة كما يقول الشيخ « إن الذي خلق الحياة مغلفة بأسرار كثيفة أبى أن يجعل الحياة لغزا معضلا لمن يمرون بها فجعل « الدين » مفتاح الأغلاق وجعل « القرآن » مصدر الدين وحجاج تعاليمه من الأزل إلى الأبد » « 2 » . ويعتب الشيخ على المسلمين عامة على تفريطهم في النظر في الكون وعلى جهلهم له فيقول « يمكن أن أسيغ من عبيد البقر أن يجهلوا الكون وربه ولكن لا أسيغ أبدا من أتباع القرآن أن يعيشوا بمعجزته محجوبين بين أسرار الكون وقواه وما أودع اللّه فيه من مرافق ومنافع كيف وفي الصفحات الأولى في كتابهم هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 3 » . وقبل ذلك نداء عام للإنسانية كلها أن تعرف ربها وما قدمه للبشر من ثروات وخيرات يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 4 » « 5 » . ويرى أن المسلمين سيحاسبون حسابا عسيرا على تخلفهم الفاضح في العلوم الطبيعية ( فالإنسان كي يصلى يحتاج إلى مساحة من الأرض لا تعدو ذراعا في ذراع ولكن كي يدفع العدوان عن هذا المسجد الضئيل يحتاج إلى معرفة تمتد من الأرض إلى المريخ بل إلى

--> ( 1 ) نظرات في والقرآن ص 11 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 12 . ( 3 ) البقرة من الآية ( 29 ) . ( 4 ) البقرة من الآية 21 - 22 . ( 5 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 64 بتصرف يسير .