رمضان خميس الغريب
188
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الذهب والفضة « فلوسا » « * » قليلة فلا يرى أنه أعطى شيئا طائلا كذلك - وللّه المثل الأعلى - بناء العالم وحفظه ما يتعب الخالق المدبر ولا يرهقه لفرط عظمته « 1 » علق على هذا الشرح وربط الجملة اللاحقة بالجملة السابقة وبين تناسب عجز الآية مع سابقه وهو المعبر عنه بالتذييل بقوله : ( والجملة السابقة في وصف الكرسي تشير إلى علو الذات ولذلك جاءت الجملة الأخيرة وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 2 » تزييلا يختم المعاني السابقة بذكر اسمين من أسماء اللّه الحسنى مناسبين للمقام العلو والعظمة الواجبتين لذي الجلال والإكرام ) « 3 » فهو يبين أن نهاية الآية مناسبة تماما لسابقها ولذلك ضمنت هذا الختام الجميل . وفي موضع آخر يتناول القضية بالتمثيل فيقول ( ولعل اعتبار الإنسانية كلها أسرة واحدة متشابكة الأجزاء متكاملة الأعضاء باعتبارها قرابة تحترم ورحما توصل هو ما عناه ختام الآية الكريمة يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 4 » وبهذا التفسير يتفق عجز الآية مع صدرها في الاتساع والشمول ) « 5 » فهو يذكر أن ختام الآية تناسب مع صدرها هذا التناسب البديع ليؤدى المعنى كاملا وهذا ما يعبر عنه العلماء بالتذييل . كما أنه يذكر أن آيات القرآن الكريم كثيرا ما تختم بعدد من أسماء اللّه الحسنى التي تتناسب مع أفعال العباد وأن السر في ذلك إشعار الناس بأن رقابة اللّه لا تنفك عن تصرفاته مهما اختلف مجالها « 6 » ويضرب أمثلة لذلك بقوله تعالى : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 7 » .
--> * عربية فصيحة وهي جمع فلس ، انظر القاموس المحيط ج 2 ص 264 ط دار الجيل بيروت - لمجد الدين الفيروزآبادي . ( 1 ) الجانب العاطفى في الإسلام ص 35 . ( 2 ) البقرة من الآية 255 . ( 3 ) الجانب العاطفى في الإسلام ص 35 . ( 4 ) النساء آية ( 1 ) . ( 5 ) الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين ص 32 . ( 6 ) الجانب العاطفى في الإسلام ص 90 . ( 7 ) البقرة آية 211 .