رمضان خميس الغريب
189
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » . وقوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . فهذه الآيات وغيرها كثير ختمت بختام يتناسب تماما مع صدر الآية فالأولى ختمت ب فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * فتناسبت مع من يبدل نعمة اللّه من بعد ما جاءته . والثانية ختمت بوصف العزة والحكمة لتناسب التوكل على اللّه الذي يعطى الحماية والصيانة والحفظ والذي من متطلباتها العزة والحكمة . والثالثة ختمت بالعزة والحكمة لتناسب مع الجريمة النكراء في استلاب أموال الناس واحتلاب خيراتهم . والرابعة ختمت بالمغفرة والرحمة لتتناسب مع الفيء والرجوع وختمت أختها بالسمع والعلم لتتناسب مع العزم على الطلاق . وهكذا تبدو روائع الحكم في هذا اللون البديع ( التذييل ) . 11 - الشيخ الغزالي وإعجاز القرآن الكريم من قضايا علوم القرآن التي تناولها الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - قضية الإعجاز وإعجاز القرآن الكريم مركب إضافى معناه بحسب أصل اللغة « إثبات القرآن الكريم عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به ، والتعجيز المذكور ليس مقصودا لذاته بل المقصود إظهار أن هذا الكتاب حق وأن الرسول الذي جاء به صادق « 4 » وإعجاز القرآن الكريم له أوجه متعددة
--> ( 1 ) الأنفال آية 49 . ( 2 ) المائدة آية 38 . ( 3 ) البقرة آية 226 ، 227 . ( 4 ) انظر مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 331 بتصرف يسير .