رمضان خميس الغريب

159

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

تشتد حدة الرجل على المخالفين لرأيه في هذه المسألة وتظهر حدته أو حرارته فيقول ( وإنما هو تنزيل الآيات على آراء الفقهاء والمتكلمين وتحميل القرآن ما لا تتحمله آياته ولا ألفاظه من معان ومذاهب ) « 1 » . الشرح الصحيح للآية في نظر الشيخ الغزالي : ويرى الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - أن الشرح الصحيح للآية الكريمة أن المشركين لم يقنعوا باعتبار القرآن معجزة تشهد لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقد رد اللّه سبحانه وتعالى على هذه الطعون بأنه أدرى من المشركين بنوع الإعجاز الذي يصلح للعالم في حاضره وغده وأن هذه الآية أجدى على البشر وأخلد في إنشاء الإيمان وتثبيته من أي أية أخرى وأن الزعم بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم انتفع بعلوم اليهود أو النصارى ثم ألف هذا الكلام العربي بعد الاتصال بفلان وفلان من الأعاجم المتنصرين ليس إلا سحقا يترفع العقلاء العدول من الخوض فيه . . . لأن الآية لا تحمل إلا هذا الشرح الغريب وهو الشرح الذي ربط بها ما بعدها في اتساق وإحكام « 2 » . وهكذا يفسر الشيخ الغزالي هذه الآية الكريمة بما يجعلها لا دليل فيها على النسخ حتى جعل الآية الواردة في الآيات الكونية لا الآيات التكليفية كما صنع ذلك في آية البقرة السابقة . الشيخ الغزالي والنسخ في السنة : يرى الشيخ - رحمه اللّه - أن النسخ واقع في السنة وأن القرآن الكريم ينسخها فيقول « ونحن نعرف أن القرآن الكريم نسخ بعض السنن كما جاء في عهد الحديبية إذ تنزل الوحي بعدم رد النساء المهاجرات بل إن الاتجاه إلى الكعبة المشرفة تم بقرآن نسخ السنة العملية » « 3 » ولكنه مع هذا الكلام يرى أن النسخ في السنة ليس على مفهومه الذي يعرفه

--> ( 1 ) نظرات في القرآن 219 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 219 بتصرف واختصار . ( 3 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 143 .