رمضان خميس الغريب
160
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
العلماء من أنه رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخ عنه بل يرى أن الحكم الذي ورد عليه ما يوهم النسخ يدور مع ما ارتبط به من علة فيتكرر الطلب له إذا تكررت علته ويرتفع إذا ارتفعت علته فيقول « جاء في السنة نهى عن اختزان لحوم الضحايا وجاء كذلك بإباحة اختزانه وفسر الرسول صلى اللّه عليه وسلم الأول بأن الناس كانت بهم أزمة وحاجة حرم ادخار اللحوم في أوقات يحتاج الناس فيها للضروريات العاجلة حتى إذا زالت هذه الملابسات أبيح لمن يشاء وكلا الحكمين موقوت بملابساته يحرم الادخار أيام الأزمات ويحل في غيرها وذلك معنى النسخ في هذه المسألة . . . لما زال ما بالناس من جهد وتكاثرت على المسلمين موارد الفيء وتدفقت أسبابه لم يصر للتحريم موضع فنسخ وأبيح للناس هذا النوع من المعاملة » « 1 » ويعلق على الحديث في موضع آخر معقبا على من قال بالنسخ بمعناه المعروف فيقول « في يوم ما قالوا لا تختزن لحوم الضحايا . . لما ذا ؟ لأن الناس في أزمة وحاجة إلى توسعة ثم قيل خزنوا لحوم الأضاحي لأن الناس ما تحتاج إلى كل ما ذبح فقيل الثاني نسخ الأول والحقيقة هي : أن الحكم الخالد هو إذا كان اللحم الموجود قليلا لا بدّ من التوزيع وعدم الادخار وإذا كان كثيرا نستطيع أن ندخره ، هذا هو الحكم الخالد والحكم الجزئي الخطأ هو أن الادخار كان ممنوعا ثم أبيح ، هذا غير صحيح وهذا عيب الذين يقولون بالنسخ إنهم يظنون أن حكما ما انتهى أمره لأن القصة لا تتكرر ، القصة إذا تكررت تكرر معها المتصل بها » « 2 » . وجهة الشيخ الغزالي بعض الآيات التي قيل بنسخها : أدلى الشيخ الغزالي رحمه اللّه برأيه في عدد من الآيات التي قيل بنسخها ووجهها توجيها يتمشى مع وجهة نظره التي أسلفها في النسخ ، وإن كنا نعتب على الرجل : أنه وضع هذا البيان والتوجيه تحت اسم قاس ينبض بالحدة فوضعها تحت اسم - تأويلات الجاهلين - وقد عرض الشيخ رحمه اللّه هذه الآيات على الترتيب المصحفى وتناولها برأيه
--> ( 1 ) الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين ص 163 - 164 . ( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن ، ص 80 ، بتصرف يسير .