رمضان خميس الغريب
158
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
رفض الشيخ - رحمه اللّه - هذا التفسير للآية الكريمة وقال بعد أن نقلها ( وهذه التأويلات كلها بعيدة عن الآية ) « 1 » وعلق على سبب نزول الآية التي أورده العلماء بقوله ( وعند أقل تأمل يرى المنصف أن ما ينسب إلى المشركين من كلام حول النسخ إنما هو مفتعل ولا يصلح جعله سببا لنزول هذه الآية الكريمة ) « 2 » . وهنا أتساءل كيف قال الشيخ الكريم هذا الكلام مع أنه لا يخفى عليه أن أسباب النزول طريق معرفتها النقل الصحيح فقد قال صاحب مناهل العرفان ( لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح ، روى الواحدي بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( اتقوا الحديث إلا ما علمتم ، فإنه من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار ) « 3 » . ومن هنا لا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع وممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها ) « 4 » فكيف يقول الشيخ - رحمه اللّه - إن سبب النزول هنا مفتعل ! ! ! . دليل الشيخ على وجهة نظره في الآية الكريمة : واستدل الشيخ الغزالي على وجهة نظره في الآية بأن سورة النحل مكية وأنه ليس فيما نزل قبلها من الوحي الإلهى حكم نسخ بأشق منه من أو بأهون حتى يكون ذلك مثار لفظ بين المشركين أو اعتراض على القرآن بما يقع فيه من تناقض أين الحلال الذي حرم أو الحرام الذي أحل قبل سورة النحل ؟ إن شيئا من ذلك لم يحدث فضلا عن أن يستفيض فضلا عن أن يتندر به المشركون ونسبوا به محمدا إلى الافتراء بل نحن نجزم بأن مشركي مكة لم يدر بخلدهم شئ من هذا الذي جعله بعض المفسرين سببا لنزول الآية ) « 5 » ثم
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 219 محمد الغزالي . ( 2 ) انظر السابق الصفحة نفسها . ( 3 ) أخرجه البخاري كتاب العلم بتمامه 107 . ( 4 ) انظر منهل العرفان في علوم القرآن ج 1 ص 114 للشيخ الزرقاني . ( 5 ) نظرات في القرآن ص 219 محمد الغزالي ، وانظر كيف نتعامل مع القرآن ص 81 محمد الغزالي .