رمضان خميس الغريب

155

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الآيات التكوينية ويقصد بالآيات التكوينية خوارق العادات التي يجريها اللّه عز وجل - لتأييد أنبيائه ودعم رسالتهم ومن هذا القبيل قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » أما الآيات التكليفية فهي كلمات اللّه المتضمن هداه لعباده كالنسخ يقع في الأولى ولا يقع في الأخرى فإن المعجزة التي لا تصلح لأمة تصلح لأخرى ، وقد استدل على وجهة نظره تلك بأن الآيات الواردة بعد ذلك تؤكد هذا المعنى فقد جاء بعد هذه الآية بعدة أسطر طلب المشركين من الرسول صلى اللّه عليه وسلم آية يرونها وذلك قوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 2 » بل إن آية ما نَنْسَخْ اتصل بها قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ « 3 » . ويخلص من ذلك بأن هذا التساؤل ( بجعلنا نقطع بأن النسخ ليس في آيات تكليفية أو أحكام شرعية وإنما هو حقيقية المعجزة التي تصحب رسالات المرسلين وتشد أزرهم أمام أعدائهم وقد كان مشركو العرب ضائقين بالمعجزة الإنسانية التي ميز اللّه بها محمدا صلى اللّه عليه وسلم يريدون معجزة تسير الجبال لا معجزة تصنع الرجال ) « 4 » . وقد علق - رحمه اللّه - على تفسير الجمهور فقال بعد أن أورده ( وهذا التفسير في الحقيقة يبتر الجملة الشرطية عما قبلها وعما بعدها ويعزلها عزلا لا يغنى فيه تحمل ولا تكلف ثم إن القول بأن آيات نسخ لفظها وحكمها معا وأنسبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته جميعهم لا وزن له ثم ما معنى التطويح بهذا المنسوخ والإتيان بناسخ مساو له ) « 5 » بل إن

--> ( 1 ) الأنعام آية 109 . ( 2 ) البقرة آية 118 . ( 3 ) البقرة آية : 108 . ( 4 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 171 محمد الغزالي . ( 5 ) نظرات في القرآن ص 220 ، 221 محمد الغزالي .