رمضان خميس الغريب
156
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
هذا التفسير مع تفككه واضطرابه يقطع أواصر الآية بجو السورة كلها التي بدأ السياق بها يناقش أهل الكتاب ويندد بمواقفهم ويشير إلى تعنتهم في تكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلم واقتراح خوارق مما ألفوا مع أنبياء بني إسرائيل فالنسخ هنا ليس تبديلا جزئيا في أحكام شريعة واحدة بل هو تغيير للدلائل التي تحتف بدين ما لترتكزه في النفوس ) « 1 » . ويوجه إلى رأى الجمهور اعتراضا بأن الآيات هناك كان المراد بها الآيات التكليفية لكان المناسب أن تختم ( إن اللّه عليم حكيم ) لا أن يذكر اسم الجلالة موصوفا بالقدرة على كل شئ « 2 » . ولما أجاب الجمهور على مثل هذا الاعتراض بأن معارضي القرآن قد شعبوا على النسخ واستبعدوا وقوعه من اللّه فرد عليهم بأن النسخ داخل ضمن نطاق القدرة وأن اللّه القادر على كل شئ لا يعجزه تبديل حكم بآخر ثم مضى النظم في تخويف المعترضين وتهديدهم ليقبلوا القول بالنسخ أو ليقبلوا وقوعه ) « 3 » . رد على الجواب بأن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم تشر من قريب أو بعيد إلي معارضة من المشركين أو تساؤل من المؤمنين حول أمر النسخ وأن المجتمع الإسلامي الأول لم ينزل فيه آية بتحليل ثم أتت بعده آية بتحريم لا في مكة ولا في المدينة وأنه تبعا كذلك لم تنزل آية بتخويف أحد كي يقول بالنسخ ) « 4 » . وساق الشيخ - رحمه اللّه - رأى الإمام محمد عبده في تفسيره لهذه الآية وعلق بأن أمر القرآن الكريم أجل وأعز من أن تقبل فيه أخبار تزعم أن هناك أسبابا نزلت ثم محيت من الأذهان محوا أن نسخت ألفاظها ومعانيها فروايات الآحاد لو صحت في هذا المجال ما أثبت قرآنا فكيف بضعيفة يرفضها النقدة وينفضون أيديهم عنها وأمر القرآن كذلك أعز من
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 221 . ( 2 ) راجع نظرات في القرآن ص 221 محمد الغزالي . ( 3 ) انظر السابق الصفحة نفسها . ( 4 ) السابق ص 221 .