رمضان خميس الغريب

145

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ومن هنا يتضح لنا أن الشيخ محمد عبده رحمه اللّه يرى أن المراد من النسخ هنا نسخ الآيات الكونية لا نسخ الأحكام الشرعية والآيات القرآنية ولعل هذا أحد الخطوط التي تبناها الشيخ الغزالي وعمقها فقال بعدم النسخ في القرآن بمعناه المشهور كما سيتضح بعد . موقف الشيخ محمد أبى زهرة من النسخ : وقد ذهب الشيخ الإمام رحمه اللّه إلى أنه لا يصار إليه عند تعارض الأدلة والأدلة عند النظر العميق والتأمل المتأنى غير متعارضة وقد علق على المسألة بعد أن أورد حجج الجمهور على أدلة النسخ وحجج أبى مسلم على امتناعه بأن ما استدل به الجمهور لا يقطع بوقوع النسخ في القرآن والآية الواردة في البقرة والنحل المراد بها المعجزة بدليل ختام الآية ثم قال ( وعلى فرض أن المراد من النصين الكريمين الآية القرآنية فإن الآيتين لا تدلان على وقوع النسخ بل تدلان على إمكانه وفرق بين الوقوع والجواز والآيات التي ادعى نسخها يمكن التوفيق بينها إما بطريق التأويل القريب أو التخصيص وإن هذا أولى من الحكم بالنسخ الحق أنا استعرضنا الآيات التي ادعى أن النسخ قد جرى فيها فوجدنا أن التوفيق بينهما سهل بضرب من ضروب التخصيص بل أحيانا لا يحتاج الأمر إلى تأويل ولا تخصيص « 1 » ) ود ذكر الشيخ رحمه اللّه أقوال الفقهاء وقدم لها بقوله ( ومع ما نميل إليه نقر أقوال الفقهاء بالنسبة لنسخ القرآن « 2 » ) ووضح ذلك عندما عرضنا نموذجا من الآيات التي قيل بنسخها وقد وفق بينهما بقوله ( وقد ذكر من ذلك أي النسخ الضمني ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 3 » فقد ادعى أنها نسخت بقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 4 »

--> ( 1 ) انظر أصول الفقه ص 181 ، 182 . ط دار الفكر العربي بدون تاريخ طبع ورقم طبع للإمام محمد أبى زهرة . ( 2 ) انظر السابق ص 182 . ( 3 ) البقرة من الآية 234 . ( 4 ) البقرة من الآية 240 .