رمضان خميس الغريب

140

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

في ذلك ( وأبعد الروايات عن الرجل هي الرواية الأولى « يقصد التي تنسب إليه القول برنكار النسخ بين الشرائع بعضها مع بعض « لأنه لا يعقل أن مسلما فضلال عن عالم كأبى مسلم ينكر وقوع النسخ جملة ، اللهم إلا إذا كانت المسألة ترجع إلى التسمية فقط فإنها تهون حينئذ على معنى أن ما نسميه نسخا يسميه هو تخصيصا بالزمان مثلا وإلى ذلك ذهب بعض المحققين . - قال التاج السبكي إن أبا مسلم لا ينكر وقوع المعنى الذي نسميه نحن نسخا ولكن يتحاشى أن يسميه باسمه ويسميه تخصيصا « 1 » ) . كذلك كل من تحدث عن أبي مسلم وترجم له أو تعرض لذكر حياته ( خرج بأنه مسلم معروف بالعلم والتقوى وله مؤلفات كثيرة في علوم الإسلام وينتج عن هذا التحليل أنه لا يليق بمن عرف عنه التدين والورع والتمسك بالحق أن ينكر وقوع النسخ بهذه الكيفية إذ إن الإيمان بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ناسخة للشرائع السابقة ضرورة من ضروريات الدين « 2 » ) . أما قوله الثاني : وهو إنكار وقوع النسخ في الشريعة الواحدة فقد رد العلماء على هذه النقطة بأن ذلك وارد وموجود في أكثر من آية ومن أمثلة ذلك ، نسخ التوجه إلى المسجد الأقصى بالتوجه إلى المسجد الحرام ، ومن باب أولى رد قوله الثالث بأن النسخ ممتنع الوقوع على الإطلاق . - ومن هنا تنحصر الأقوال الواردة عن أبي مسلم في قوله بإنكار النسخ في القرآن وهذا النقل أصح الروايات عنه كما قال صاحب مناهل العرفان ( وهذا هو محل الخلاف بينه وبين جمهور العلماء ) . شبه أبى مسلم الأصفهاني : وقد أورد أبو مسلم عدة شبه يبدي من خلالها عدم وقوع النسخ في القرآن الكريم ومن أبرز الشبه ما يلي :

--> ( 1 ) انظر مناهل العرفان في علوم القرآن ج 2 ص 207 . ( 2 ) النسخ في دراسات الأصوليين ص 84 .