رمضان خميس الغريب

141

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الشبهة الأولى احتج أبو مسلم على صحة ما ذهب إليه بقول اللّه تعالى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » وشبهته في الاستدلال أن هذه الآية تفيد أن أحكام القرآن لا تبطل أبدا والنسخ إبطال وإعدام فلو جاز نسخ ما اشتمل عليه القرآن لكان في القرآن ما يجرى عليه الإبطال وهذا ممتنع للآية الكريمة « 2 » ) . الجواب على شبهة أبى مسلم : وقد رد الجمهور على شبهة أبى مسلم بما يأتي : 1 - أن الآية ليس فيها دليل على امتناع النسخ إلا أن يكون النسخ إبطالا للقرآن وليس كذلك وبيانه أن النسخ لا يعنى سوى قطع الحكم الذي دل عليه اللفظ مع كون المخاطب مريد القطعة على ما سبق وذلك لا يكون إبطالا له بل تحقيقا لمقصوده « 3 » . 2 - لو سلمنا أن النسخ باطل نقول إن الضمير في قوله ( لا يأتيه ) راجع إلى كل القرآن وعلى ذلك فيكون المعنى إن كل القرآن لا يأتيه الباطل أي النسخ ونحن جميعا متفقون على أن القرآن جميعه لا ينسخ لأنه معجزة الإسلام الباقية على التأبيد ومحل النزاع لا دلالة عليه في الآية . 3 - سلمنا جدلا أن نسخ الآية باطل لكن معنى الآية أنه لم يتقدم على القرآن من كتب اللّه تعالى ما يبطله ولا يأتي بعده من كتب اللّه تعالى ما يبطله وهذا لا ينافي أنه يأتي فيه نفسه ما يبطل بعضه وعليه لا دلالة في الآية على المدى « 4 » .

--> ( 1 ) فصلت أية 42 . ( 2 ) انظر في ذلك إن شئت مناهل العرفان ج 2 النسخ في القرآن ص 82 لأستاذنا الدكتور / محمد زناتى النسخ في درسات الأصوليين ص 97 ، 98 ، وفي رحاب القرآن الكريم ج 2 ص 209 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 3 ص 114 بتصرف يسير . ( 4 ) انظر النسخ في القرآن الكريم دراسة نقدية مقارنة ص 82 ، 83 لأستاذ الدكتور / محمد زناتى نقلا عن نهاية السول ج 2 ص 71 / 171 وتفسير الجلالين ص 441 ، وانظر النسخ في درسات الأصوليين ص 98 .