رمضان خميس الغريب

132

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

« فنظرت إليه بغضب بلغ حد المقت وأجبته ببرود : سؤال لا معنى له ويستتلى الشيخ يقول : إن لغات البشر كلها أعجز وأقل من أن تصف الجلال الإلهى ونحن مكلفون أن نؤمن باللّه وأسمائه الحسنى دون تقعر فيما يستحيل إدراكه إن اللّه ليس كمثله شئ . . . إن الذبابة التي تطن حولى لا تدرى ولا تستطيع أن تدرى شيئا عما يدور في رأسي وما أخطه بقلمى كذلك أنا وغيرى بالنسبة إلى الذات العليا بل نحن أدنى وأضأل » « 1 » ويأمر السائل وأمثاله من المسلمين أن يمروا على هذه الآيات وأشباهها كما يمر العلماء بالضوء ينتفعون منه ولا يعرفون كنهه فالانشغال بهذه البحوث لون من البطالة المقنعة واستحياء للمعارك القديمة هو تجديد لمعارك الهزيمة وشغل للمسلمين بما يضرهم ويفيد عدوهم « 2 » ، وفي موطن آخر يتمنى لو كف المسلمون الأوائل عن الخوض في مسائل المتشابه وتفصيله وهو يؤثر مذهب السلف ويرفض اشتغال العقل الإسلامي بالبحث المضنى فيما وراء المادة ، ويرتضى قبول الآيات والأحاديث التي تضمنت أوصافا للّه - جل شأنه - دون تأويل وما ورد من هذه الآيات والأحاديث على ظاهره دون محاولة لاستكناه حقيقته فهو من المتشابه الذي لا يعلم حقيقته إلا اللّه « 3 » فالشيخ - رحمه اللّه - يقف عند المحكم ولا يخوض غمار المتشابه لأنه لا فائدة من إضفاء النفس في البحث عن هذه الأمور . خلاصة واستنتاج : يمكننا من هذا العرض المتواضع أن نقول : * إن الشيخ الغزالي رحمه اللّه لم يتحدث عن المحكم والمتشابه حديث كثير من السابقين ولم يقف عنده وقفتهم عنده بل وظف هذه المفاهيم لخدمة أمته التي أيقن أن اللّه عز وجل أنزل إليها كتابها ليعلمها ويهديها سبل الرشاد . * أن الشيخ اللّه يدعو المسلمين إلى التعمق في دراسة المحكم والتوقف عنده طويلا

--> ( 1 ) انظر السابق الصفحة نفسها . ( 2 ) السابق الصفحة نفسها . ( 3 ) انظر عقيدة المسلم ، ص 48 ، الإسلام والطاقات المعطلة ، ص 149 ، محمد الغزالي .