رمضان خميس الغريب

133

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

واستكناه ما فيه من خير وبر ومنفعة وعطاء فهو أمّ الكتاب وأصل القرآن الكريم وينعى على المسلمين الذين يحصرون أنفسهم في دائرة المتشابه ولا يخرجون منها وهذا بالتورط يحول بينهم وبين الانتفاع من المحكم الذي هو لب الإسلام لأن جهدهم قد ضاع في الوقوف أمام المتشابهات وحملها وتأويلها إلى غير ذلك . * أن الشيخ رحمه اللّه رد دائرة هذه النزعة الساعية إلى التعمق في المتشابه وترك المحكم إلى الحكم الفردى الذي هو عينه أن تعيش الأمة في هذه الدائرة المفرغة لا تخرج منها أبدا . * ترى كذلك إسقاط الشيخ الغزالي رحمه اللّه تلك المعطيات على واقع عصره الذي عاش فيه وعلى علل أمته التي رآها وعاناها . 7 - الشيخ الغزالي وقضية النسخ للشيخ الغزالي موقف من قضية النسخ يخالف فيه جمهور العلماء ومن تتبع رأيه في هذه المسألة على اختلاف مواطنها في كتبه يجد رأيه فيها واضحا لا يحتمل لبسا ولا التواء ورأى من المفيد قبل عرض رأيه ومناقشته وتتبع رأى العلماء في هذه المسألة أن نعرف بداية ما النسخ ؟ وما موقف العلماء منه فأقول : النسخ في اللغة : يطلق النسخ في اللغة ويراد به أحد معنيين الأول إزالة الشيء وإعدامه ومنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » ومنه قولهم نسخت الشمس الظل ونسخ الشيب الشباب ، ومنه تتناسخ القرون والأزمان . والآخر نقل الشيء وتحويله مع بقائه في نفسه وفيه يقول السجستاني - من أئمة اللغة ( والنسخ أن تحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى ومنه تناسخ المواريث

--> ( 1 ) الحج أية 52 .