رمضان خميس الغريب

131

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ويرى الشيخ كذلك أنه لا ضير علينا من إمرار هذا هذا المتشابه كما هو ، خاصة ما يتعلق بذات اللّه - سبحانه وتعالى - فالكمال الإلهى تعز لغات البشر كلها عن إدراك كنهه يقول الشيخ في ذلك : - « إننا وضعنا اللغات ولا نزال نضعها دلالة على ما نألف ونعرف ونحس ونتخيل عندما نتحدث عن اللّه بلغاتنا فهو جهد المقل وهو وسع العاجز واللّه ليس كمثله شئ - ويخيل إلىّ أن جهازنا العقلي لا يزيد عن أجهزة الاستقبال المتداولة في الأسواق لو تسلط عليه تيار ذو قوة أعلى لاحترق لفورة إن عظمة اللّه فوق العقول والحديث عنه - تبارك وتعالى - من باب التقريب وقد قيل كل ما خطر ببالك فاللّه بخلاف ذلك « 1 » . . . فالرجل يدعو الأمة لأن تضع هذا المتشابه موضعه وتتعامل معه قدر عقولها وعقولها لا تعى من هذه الألفاظ ما يحملها على القطع بمعناها خاصة ما يتعلق باللّه سبحانه وتعالى - ويحس الشيخ بأن هذه المتاهات التي يلقى بعض المسلمين فيها بأنفسهم إلقاء ليست وليدة المصادفة وإنما وراءها أيد خفية هي أيدي الاستبداد السياسي الذي يهمه ويثلج صدره أن تظل الأمة مطحونة في هذه المعارك التي لا غنيمة فيها ولا انتصار ودائمة في هذه . الساقية التي لا يكف لها أزيز ولا يتوقف لها دوران فيقول في ذلك : « أرى أن انطلاق الألسنة والأقلام في عالم الغيب وافتعال المعارك حول المتشابه سلبا وإيجابا هو لخدمة الاستبداد السياسي بل هو قرة عين الحكم الفردى فإن خلافا حارا أو باردا حول رؤية اللّه سبحانه وتعالى أحظى لدى الخلفاء غير الراشدين من الخلاف حول أصول الحكم وسياسة الجماهير . . . وإن استحياء الخلاف القديم بين السلف والخلف في عصرنا هذا ليس إلا مضيا في تضليل المسلمين عن رسالتهم الكبرى واستيفاء علل التخلف الخلقي والاجتماعي بينهم » « 2 » . . . ولذلك الشيخ - رحمه اللّه - دائما ما يرد من يسأله عن معنى من المعاني المتشابه بشدة حتى يعوا المحكم وينتفعوا به فيذكر أن أحد المسلمين يسأله عن معنى « الوجه » فيقول :

--> ( 1 ) السابق ، ص 18 . ( 2 ) انظر سر تآخر المسلمين والعرب ، ص 647 .