رمضان خميس الغريب
130
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وهذه نظرة الشيخ - رحمه اللّه - إلى المحكم والمتشابه إن يوفر المسلمون جهودهم للمحكم حتى يسيروا في فجاج الأرض يثيرون خيرها وينتفعون بها ، وينعى على من أضاع وقته في الوقوف عند هذه الاختلافات التي لا تعود على الأمة بخير فيقول : « ثم خلفت خلوف جعلت من تفسير المتشابه في كتاب اللّه - عز وجل - مضيعة للوقت الواسع الرخيص فأساءت بذلك إلى آيات الكتاب كلها محكمها ومتشابهها » « 1 » . ويقارن الشيخ الكريم بين أناس فهموا سنن الكون ونواميس الحياة وأناس حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة فكان نصيب الأولين السبق وكان من نصيب الآخرين التوقف إن لم يكن التراجع فيقول : « إن الأوروبيين رجعوا إلى أصول الفكر البشرى كما رسمها القرآن الكريم وإن كانوا لا يؤمنون بالقرآن ونحن محصورون داخل دائرة المتشابه من الآيات لا ندري ما وراءه ولا نحس عصا طارق الاستعمار تقرع الأبواب يا قوم أفيقوا من هذه الغيبوبة وعودوا إلى فهم الحياة الصحيحة من كتاب ربكم وما أحكم فيه من توجيهات عودوا قبل أن تستيقظوا من نومكم على دبابات العدو تزلزل الأرض أو صواريخه تنقض من السماء » « 2 » . فهو - رحمه اللّه - يرى أن اشتغال المسلمين بالمتشابه وتركهم للمحكم أو تقصيرهم في النظر إليه أمر مهلك اليوم أو غدا ومن هنا فهو يهيب بالمسلمين أن يعودوا إلى المحكم يقفوا عنده طويلا ويستنبطوا منه ما يقيم حياتهم على مراد اللّه - عز وجل - . . . ويرى الشيخ - رحمه اللّه - أن المحكم تكفل بكل ما هو ضروري للمسلم في الحياة « فالآيات المحكمات تناولت عزائم الرسالة ومعاقد التشريع ومناهج التربية والتوجيه ولذلك سميت أم الكتاب أما المتشابه فآيات قلائل لا تتصل بالحلال والحرام أو الواجب والنافلة بل هما حديث عن الذات الأقدس يمكن إمراره ما دام العقل لا يعترضه « 3 » .
--> ( 1 ) جدد حياتك للشيخ الغزالي ، ص 67 ( 2 ) الحق المر 3 / 76 ، للشيخ الغزالي . ( 3 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ، ص 17 ، محمد الغزالي .