رمضان خميس الغريب

129

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

14 - وقيل ما كانت دلالته غير راجحة وهو المجمل والمؤول والمشكل وقيل غير ذلك « 1 » . والذي نلمه من هذه التعريفات المتفاوتة أن المحكم ما كان المراد منه معلوما وكانت دلالته على هذا المراد ظاهرة لا تحتمل تأويلا ولا لبسا . « القضية في نظر الشيخ الغزالي » بعد هذا العرض لتعريف المحكم والمتشابه في نظر العلماء نتوجه إلى الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - لنرى رأيه في هذه القضية وبعد استقرائي لما كتبه الشيخ في هذا الجانب من جوانب علوم القرآن نجد أنه عرف المحكم والمتشابه في ضوء آية آل عمران فقال : المحكم هنا ما تحدث عن العقائد والأخلاق والأحكام والفضائل وما إلى ذلك وهو أمّ الكتاب لأن التكليف به ولا يحتمل آراء شتى والمتشابه هنا هو ما تحدث عن اللّه وذاته وصفاته « 2 » ثم إن الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - نظر إلى هذه القضية من قضايا علوم القرآن على أنها علاج من علاجات هذه الأمة فعرضها من هذه الزاوية والتي تبناها في كثير من قضاياه وأصروحاته سواء كان ذلك في التفسير أم في علوم القرآن . فيرى الشيخ - رحمه اللّه - أن القرآن الكريم فيه المحكم وفيه المتشابه ولكن نسبة هذا المتشابه إلى المحكم نسبة قليلة جدا فالمحكم هو أمّ الوحي وصلب الكتاب وأساس التكاليف ، ويستنبط الشيخ من هذا أن المسلمين « لا بدّ وأن تتجه عزائمهم إلى المحكم تعمل به وتقف نشاطها عليه أما غيره - وهو محدودة النطاق - فإن الاشتغال به عوج في الفكر وزيغ في القلب حسبنا أن نمر به مر الكرام لا لنستقصى ولا نتكلف فإن طول الوقوف عنده لا يفيد بأولا ثم إنه يكون على حساب المحكم ثانيا : فسنقصر فيه بعد ما يبدد الوقت في غيره « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ذلك في الأتقان ج 3 ص 675 ، البرهان ج 2 ص 68 - 69 ، ومناهل العرفان ج 2 ص 272 - 274 . ( 2 ) انظر خطب الشيخ الغزالي ج 5 ص 206 . ( 3 ) انظر خطب مشكلات في طريق الحياة الإسلامية للشيخ محمد الغزالي ، ص 127 ، بتصرف يسير .