رمضان خميس الغريب

125

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

خلاصة واستنتاج : ويمكننا أن ندرك من هذا السابق أن الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - تناول قضية المكي والمدني وعالجها كما عالج معظم قضايا علوم القرآن واهتم في معالجاته لهذه القضية بإبراز ملامح القرآن المكي الذي تناسب تماما مع الشخصية العربية في مكة وما اتصفت به من صفات ، كذلك القرآن الذي عالج ما جد من أحداث وتطورات وقضايا في المدينة المنورة . 6 - الشيخ الغزالي وقضية المحكم والمتشابه ورد الإحكام والتشابه في القرآن الكريم في آيات متنوعة منها قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 2 » . ومنها قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 3 » . وقد اختلف العلماء من أجل هذه المواضع التي ورد فيها لفظ الإحكام والتشابه على ثلاثة أقوال : الأول : أن القرآن كله محكم ومستنده آية هود . الثاني : أن القرآن كله متشابه ومستنده آية الزمر .

--> ( 1 ) آل عمران أية رقم 7 . ( 2 ) هود أية 1 . ( 3 ) الزمر أية 23 .