رمضان خميس الغريب

126

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الثالث : أن القرآن فيه المحكم والمتشابه ومستنده آية آل عمران . وأجاب أصحاب الرأي الثالث بأن المراد من إحكامه إتقانه وعدم تطرق النقض والاختلاف إليه ، وتشابهه كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز وإن قال بعضهم بأن آية آل عمران لا تدل على حصر القرآن في هذين القسمين بدليل قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » وحجتهم أن المحكم لا تتوقف معرفته على البيات والمتشابه لا يرجى بيانه « 2 » . وقد نظر الشيخ الغزالي إلى قضية المحكم والمتشابه نظره عصرية عالج بها حبال الأمة التي رآها تتخبط في دياجير الظلام فأراد أن يسقط هذه المعاني ومعالجاته لها على واقع الأمة لأنه يؤمن بداية ونهاية أن القرآن الكريم كتاب هداية ومنهج حياة . وقبل أن أعرض وجهة نظر الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - في هذه القضية ورؤيته لها أرى من الخير أن أعرف المحكم والمتشابه فأقول : 1 - المحكم في اللغة : المحكم في اللغة من الإحكام وأصل المادة تدل على المنع تقول أحكمت بمعانى رددت ومنعت والحاكم لمنعه الظالم من الظلم وحكمة اللجام هي التي تمنع الفرس من الاضطراب وقد جاء في لسان العرب أحكم الأمر أتقنه والحكم : المتقن للأمور وحكم الشيء وأحكمه منعه من الفساد ويقال حكمت الدابة أي منعتها بالحكمة وأحكمتها جعلت لها حكمة ، والحكمة بالكسر إصابة الحق بالعلم والعقل ، والحكمة من اللّه - تعالى - معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات « 3 » .

--> ( 1 ) النحل أية 44 . ( 2 ) انظر الإتقان في علوم القرآن 3 / 675 ، البرهان في علوم القرآن 2 / 69 ، تحقيق د . محمد أبى الفضل إبراهيم ط المكتبة العصرية صيدا ببيروت . ( 3 ) انظر في هذا كله البرهان في علوم القرآن 2 / 68 ، مناهل العرفان 2 / 270 ، دراسات في علوم القرآن ، ص 207 ، 208 بتصرف وتهذيب ، انظر اللسان ج 2 ص 951 - 954 .