رمضان خميس الغريب
122
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
3 - أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة « 1 » . وهذا باب من الأبواب المهمة فهو يتوقف على معرفته الناسخ من المنسوخ وفوائد أخرى وطريق معرفته النقل عن أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو التابعين . رؤية الشيخ الغزال - رحمه اللّه - للمكى والمدني : لم يختر الشيخ - رحمه اللّه - تعريفا من التعريفات المتباينة للمكى والمدني إنما على منهجه في التناول والمعالجة يتحدث عن ملامح القرآن المكي والمدني فيقول : « إن القرآن الكريم النازل - أي في الفترة المكية - كان يخاطب أول ما يخاطب الوثنيين الغافلين عن اللّه الجاحدين لوحدانيته وهم قوم كانوا يتعصبون لأصنامهم ويجمدون على مواريثهم ويقاومون بعنف كل صيحة للتحرر العقلي بيد أن القرآن الكريم اعتمد على إطالة الإقناع ومضاعفة الأدلة والحديث عن اللّه سبحانه وتعالى حديثا يكشف عن عظمته وينبه إلى آياته في الأنفس والآفاق ويستشير ما يكمن في النفوس من خشية وإنابة أي يستشير بقايا الفطرة التي غطت عليها ظلمات الجاهلية » « 2 » فهو في هذا النص يوضح بعض ملامح القرآن المكي الذي نزل يخاطب قوما لهم خصائص معينة ومواريث خاصة واعتماد القرآن أسلوبا يسير مع تكوينهم في الفترة المكية ملمح من ملامح القرآن الكريم . ويتخذ الشيخ - رحمه اللّه - من نزول بعض الآيات الدالة على عالمية الرسالة والنازلة في الفترة المكية دليلا على صدق الرسالة الإسلامية موضحا أن نزول هذه الآيات التي تخاطب العالمين وتأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بدعوة العالمين في هذه الفترة العصبية من عمر الدعوة دلالة على صدق الرسالة فيقول : « إن العهد المكي كان عهد اختناق الدعوة وعهد سجن من يؤمن بها واضطهاده ومنعه من الحركة والتنقل في هذا العهد كان الإسلام يعاني من جبروت الوثنيين وضغطه من البلاء الشديد كان القرآن يتنزل أن هذه الرسالة ليست لقطر
--> ( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن 1 / 187 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 22 ، مناهل العرفان 1 / 193 ، 194 ، دراسات في علوم القرآن ، ص 94 ، 50 ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ، ص 91 ، محمد الغزالي .