رمضان خميس الغريب

123

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

بعينه ولكنها لأقطار الخلق جميعا ولو أن عموم الرسالة نزلت به آيات العهد المدني أو في أواخر أيام الرسالة لقال الناس نبي نجح في أن يفرض نفسه على الجزيرة العربية فأغراه النصر على قومه بأن ينتصر على الآخرين وأن يوسع دائرة التبليغ بعد أن ضمن الجنس الذي أرسل فيه « 1 » ، فالشيخ هنا يأخذ من نزول هذه الآيات في العهد المكي معنى جيدا ويستنبط منها هذه الدلالة القوية على صدق وعالمية رسالة الإسلام . وكما تحدث كثير من العلماء في ملامح القرآن المكي وضوابطه أدلى الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - بدلوه في هذه القضية فأبان ملامح القرآن المكي بأنه تناول موضوعات خاصة لم يتناولها القرآن المدني وعالج قضايا معينة لم يعالجها القرآن المدني ومن أبرز الموضوعات والملامح العامة للقرآن المكي ما يلي : ( أ ) الوحدانية المطلقة فالقرآن المكي تناول موضوع الوحدانية وعبودية الناس كلهم للّه وحده وأبان بوضوح وجلاء أن اللّه هو الإله الحقيقي وقد أطال القرآن الكريم النازل في الفترة المكية في هذه القضية لأنها الأساس بالنسبة لبناء الأمة فلا يمكن أن تقوم أمة من غير أن تؤسس على مفهوم العبودية للّه الواحد ومعرفة الوحدانية الحقيقية للّه سبحانه وتعالى - يقول الشيخ - رحمه اللّه - في ذلك « الإنسان ليس عبدا لكائن في الأرض أو عنصر في السماء لأن كل شئ في السماء والأرض عبد للّه يحنو لجلاله ويذل في ساحته ويخضع لحكمه وليس هناك شركاء ولا شفعاء ولا وسطاء ومن حق كل امرئ أن يهرع إلى ربه رأسا غير مستصحب معه خلقا آخر كبر أو صغر » « 2 » . ( ب ) كما أبان الشيخ أن من ملامح القرآن المكي الحديث عن الدار الآخرة ووصفها وتجليتها في نظر الناس حتى يعوا ما يفعلون فيقول بعد أن يذكر أن الحديث عن الدار الآخرة أحد ملامح القرآن المكي : « هناك يوم لا شك في قدومه يلقى الناس فيه ربهم

--> ( 1 ) خطب الشيخ الغزالي ج 1 ص . ( 2 ) فقه السيرة ، ص 108 ، محمد الغزالي .