رمضان خميس الغريب
118
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
والتساؤل وسيؤلفون لها ردودا ، ويثيرون حولها شبها وهنا تبدو الفائدة في نزول الوحي مجزأ ، فإن الشبه المثارة ستكون فرصة لمزيد من نور الحق يكشف ضلالها ويمحق محالها وسيتكفل الوحي بالإجابة على كل سؤال ولإزالة خفاء « 1 » فكل شبهة أوردها المعترضون وجدت الرد الحاسم الجازم في الحين نفسه » . خامسا : متابعة القضايا المتجددة : ويذكر الشيخ رحمه اللّه أن من حكم النزول مفرقا كذلك متابعة الآيات للقضايا المتجددة التي تخص الأمة المسلمة على امتداد الأيام ، فلا شك أن الجو المدني مثلا جدت فيه قضايا لم تكن موجودة في الجو المكي ، وأن استقرار الدولة المسلمة وإقرار دعائمها احتاج إلى إرشاد وتوجيه فمن يعالجه غير هذه الآيات التي تنزل منجمة يقول الشيخ وقد تكون تفرقة النزول ظاهرة النفع عند الحكم في القضايا المتجددة أو الإفتاء في المسائل العارضة . . . فالمرحلة التي نزل فيها القرآن مرحلة تتسع لشؤون كثيرة في العلاقات الفردية والاجتماعية والسياسية خصوصا إذا تراوحت أيامه بين الحرب والسلام ، وجمعت حوادثه بين أمم مختلفة ، وقد قام الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعوا إلى اللّه قرابة هذه الفترة ، ويواجه العواطف والأفكار والأفراد والجماعات ، والشدة والرخاء ، والنصر والهزيمة ، والهجرة والاستقرار وأهل الكتاب ، وعبدة الأصنام والدول المنظمة والقبائل الساذجة ، وكان في هذا الإيمان الحافل في صميم الحياة ، ولا يحيا على هامش الحياة ، وكان الوحي ينزل طوال هذه الفترة توجيها لما يستقبل أو تعقيبا على ما يستدبر كان القرآن الكريم طوال ثلاث وعشرين سنة ينزل وفيه حكم اللّه على ما يكون ، وفيه تحديد لموقف الإسلام لا بالأوامر المتنحية فحسب بل أحيانا بالقصص المفصلة التي يحيا فيها تاريخ وتسرد فيها أحداث مشابهة « 2 » .
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 19 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 19 محمد الغزالي .