رمضان خميس الغريب
100
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
إلى تجارة الدنيا بقيام المجنون ، وإن ذهب بعد ذلك الرجل إلى أن الشيطان قد يمس الإنسان ) « 1 » . 1 - حديث « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » رد الشيخ - رحمه اللّه - على وجهة الاستدلال من هذا الحديث بأن ظاهر الحديث أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يريد منع الوسوسة التي قد يلقيها الشيطان عندما يرى مثل هذا المنظر ، ومع أن الصاحبين أنكرا واستعظما أن يجرى في نفسهما شئ من ظنون السوء بالنسبة للمعصوم عليه الصلاة والسلام فإن النبي أراد منع هذه الوسوسة ولا صلة للحديث باحتلال الشيطان لجسم الإنسان ) « 2 » ، فالشيخ يرى أن الحديث لا يرتبط بالمس ولا بالتلبس وإنما هو وارد في الوسوسة والإلقاء في النفس فقط . 2 - حديث الطاعون وخز الجن : نقل الشيخ وجهة نظر صاحب المنار في هذا الحديث وقد ذكر صاحب المنار أن الجن قال المتكلمون أنها أجسام خفية وقد ذكر هو أن الأجسام الخفية التي عرفت في هذا العصر بواسطة النظارات المبكرة وتسمى « الميكروبات » يصح أن تكون نوعا من الجن وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض . . قلنا ذلك في تأويل ما ورد من أن الطاعون وخز الجن على أننا نحن المسلمين لسنا في حاجة إلى النزاع فيما أثبته العلم وقرره الأطباء أو إضافة شئ مما لا دليل في العلم عليه لأجل تصحيح يعطى الروايات الآحادية ونحمد اللّه على أن القرآن أرفع من أن يعارضه العلم « 3 » فالشيخ يميل إلى أن الوخز هنا أشبه ما يكون بفعل الجراثيم التي هي سبب لأكثر الأمراض . 3 - حديث نخس الشيطان : ذكر الشيخ أنه يتخيل أن الشيطان قابع تحت الرحم يستقبل هذا المولود يريد إرهاقه كما أرهق أباه آدم من قبل وقد نقل عن صاحب المنار أن السر هنا هو الطمع في الإغواء وهو تفسير الإمام البيضاوي وأن الأستاذ الإمام قال إذا صح
--> ( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 1162 ، 1163 بتصرف يسير ط دار الريان . ( 2 ) انظر السنة النبوية ص 118 . ( 3 ) انظر السنة النبوية ص 118 .