رمضان خميس الغريب

101

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الحديث فهو من قبيل التمثيل فعلق صاحب المنار بقوله ولعل معناه أنه لم يبق للشيطان نصيب في قلبه ولا بالوسواس ، والمحقق عندنا أنه ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين وخيرهم الأنبياء والمرسلون وأما ما ويرد من حديث مريم وعيسى من أن الشيطان لم يمسهما فهو من الأخبار الظنية لأنه من رواية الآحاد ولما كان موضوعها عالم الغيب والإيمان بالغيب من قسم العقائد وهي لا يؤخذ فيها بالظن لقوله تعالى وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » كنا غير مكلفين أن نؤمن بمضمون هذه الأحاديث في عقائدنا . . ومذهب السلف في هذه الأحاديث تفويض العلم إلى اللّه تعالى « 2 » . يقول الشيخ بعد أن عرض رأى صاحب المنار وهو الرأي الذي اختاره ومال إليه ومع أن مذهب السلف أحب إلى إلا أن مدافعة أعداء الإسلام تقتضى مزيدا من الحذر واليقظة ولست أحب أن أفتح باب الشعوذة والسحر والدجل باسم أن الشيطان احتل بدن الإنسان « 3 » فالشيخ يوضح لنا هذا الدافع الذي حمله على رفض هذه المسألة وهذا ما يجر الحديث إلى بيان الدوافع المجملة التي دعت الشيخ لأن يتبنى هذا الرأي . دوافع الشيخ الغزالي إلى هذا الرأي : وقد دفع الشيخ الغزالي إلى هذا الرأي عدة أمور من أهمها ما يلي : أولا : أن القرآن الكريم تحدث عن الجن وبين إمكاناتهم وحدود ارتباطهم بالإنسان وليس فيه ما يدل على تلبس الجن بالإنس والآية الوحيدة التي تشهد لمن يقول به محلها ليس في الدنيا بل في الآخرة بإجمال المفسرين . ثانيا : أن الأحاديث الواردة في الموضوع ويفهم منها بعض الناس التلبس لها تفسيرات أخرى كما استدل فيما سبق بقول صاحب المنار ورأيه .

--> ( 1 ) النجم أية 28 . ( 2 ) راجع السنة النبوية ص 120 . ( 3 ) السنة النبوية ص 120 .