محمد يوسف الشربجي
42
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
السلاطين ، طروبة تهتف لكل باردة ، مما أدى إلى التساهل في الواجبات والمسئوليات « 1 » . هذه - باختصار - هي أهم الفئات في المجتمع عصر سلاطين المماليك ، إنّه مجتمع طبقي في اتجاهاته وعلاقاته ، إنّما هو سلطان ورعية كما قال ابن خلدون « 2 » أي إن هناك طبقة حاكمة مسيطرة تمثل السادة من المماليك ، وطبقة من المحكومين المغلوبين على أمرهم يمثّلون فئات أهل مصر جميعا . ومما زاد الأمر سوءا أيضا انتشار الرشوة في المجتمع ، بحيث أصبح لا يصل أحد إلى وظيفة أو عمل إلا بالأموال « 3 » ، حتى إن السيوطي عد من محاسن قايتباي أنه لم يول قاضيا ولا شيخا بمال قط « 4 » . هكذا كان حال المجتمع في ذلك العصر ، عصر اضطراب بالإضافة إلى ما حملته لهم الأيام من شدّة وآلام ، وحدوث مجاعات في أحايين كثيرة ، مردها إلى انخفاض منسوب المياه في نهر النيل ، مما أدى إلى تلف الحرث وجفاف الضرع وشح الأقوات ، وذيوع أوبئة وطواعين ، وكثيرا ما يصف ابن إياس نهاية كل سنة بأنها خرجت عن فتن وشرور وضيق ونكد ، وارتفاع أسعار وكثرة أمراض ، والقتل والظلم ، والأمر إلى اللّه « 5 » .
--> ( 1 ) محمد عبد اللّه عنان ، مصر الإسلامية وتاريخ الخطط المقريزية ، ( نشر مكتبة الخانجي ، القاهرة : 1969 م ) ص 189 - 190 . ( 2 ) ابن خلدون ، المقدمة ( ط ، مكتبة المثنى ببغداد ) ص 166 . ( 3 ) الصيرفي ، نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان ، ص 213 ، وانظر الضوء اللامع 3 / 12 ، والمقريزي ، السلوك 3 / 618 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء : ص 514 . وقد نقل الدكتور أحمد عبد الرزاق أحمد في كتابه « البذل والبرطلة زمن سلاطين المماليك » ( طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب ) ص 36 إجماع المصادر في ذلك العصر على اتهام الأشراف قايتباي بتعاطي الرشوة والانغماس فيها وما نقله ليس صحيحا بدليل ما ذكره السيوطي سابقا من ثنائه عليه . ( 5 ) انظر على سبيل المثال بدائع الزهور : 2 / 287 ، 388 ، 432 ، 450 ، 3 / 18 ، 37 ، 72 ، 205 ، 285 ، 375 ، 424 ، 474 ، 4 / 14 ، 30 ، 79 .