محمود توفيق محمد سعد

98

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

وقد تظاهر على شرحها كثير من الشراح الصوفيين أولهم " سعد الدين الفرغانيّ " المسمّى شرحه ب : " منتهى المدارك ومشتهى لبّ كل كامل وعارف وسالك " مخطوط بمعهد المخطوطات بالقاهرة وقد عمد " البقاعي " إلى ما في هذه القصيدة من مناقضة لما جاء به الكتاب والسنة ومجاوزة لحقائق الشرع ومنطق العقل المعافى من داء الشرك وهو يصدر كلامه ببيان أنّ طريق الفقهاء هي طريق كبار الصوفية القائمة على الكتاب والسنة وهو التصوف السلوكي ، وما عليه ابن الفارض وابن عربي هو التصوف الفلسفيّ . ويقرر أنّ العلماء حاكمون بكفر الرجلين : ابن عربي وابن الفارض بل يذهب إلى أنّ من توقف في تكفيرهما هو كافر ، ويطعن في شهادة سبط ابن الفارض لجده مبينا ما يفيد الولاية للعبد من الكتاب والسنة . * * * تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي نسب الكتاب لنفسه في تفسيره " نظم الدرر " ج 22 ص 245 ومن الكتاب نسخة خطية بالخزانة الزكية بدار الكتب المصرية وهو مطبوع مع كتاب : " تحذير العباد " السابق ذكره في كتاب عنوانه " مصرع التصوف " بتحقيق : عبد الرحمن الوكيل " سبقت الإشارة إليه . يقول البقاعيّ في أوله : " وسميت هذه الأوراق : " تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي " وإن شئت فسمها : " النصوص من كفر الفصوص " فرغ من تأليفه في شوال من سنة أربع وستين وثمان مائة ( 864 ) بالقاهرة وهو إذا ما كان جاعلا كتابه " تحذير العباد " لنقض قصيدة " ابن الفارض " " التائية الكبرى " فإنّه جاعل كتابه " تنبيه الغبي " لنقض كتاب : " فصوص الحكم " وهو يحدّد مدار كلام " ابن عربي " في الفصوص " بأنّه الوحدة المطلقة أي انّه لا شيء سوى هذا العالم وأنّ الإله أمر كلىّ لا وجود له إلا في ضمن جزئياته ويقرر أنّ ما قد يبدو من كلام " ابن عربي " على غير هذا فهو خداع وتلبيس ، رافضا تأويل كلامه ، فليس كلّ كلام يؤوّل ويصرف عن ظاهره وهو في هذا داخل في باب الاحتياط ودفع المفسدة الذي يجب على كلّ مسلم أن يعتصم به في باب العقيدة ، فإنّ أول ما يجب الحفاظ عليه نقيّا صافيا هو التوحيد المجرّد من كلّ شائبة شرك .